عَلَيْكَ" (١)، وهذا دُعاء له بإِرْغام اللَّه تعالى أَنْفه في التُّراب، وإرغام الأَنْف في التُّراب دليل على الذُّلِّ والإهانة، وهذا يَدُلُّ على وُجوب الصلاة على الرسول -ﷺ- إذا ذُكِر اسمُه.
ثانيًا: الصلاة عليه في التَّشهُّد الأخير رُكْنٌ لا تَصِحُّ الصلاة إلَّا به على مَذهَب الحَنابِلة (٢) والشافِعية (٣)، ولا فَرقَ بين الفَريضة والنافِلة.
ثالِثًا: أنه يُستَحَبُّ الصلاة على النبيِّ -ﷺ- في الدُّعاء مُقدَّمة عليه أو مُؤخَّرة عنه.
رابِعًا: عند الأذان، قال -ﷺ-: "فَقُولُوا مِثْلَمَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ" (٤).
والمَواضِع مُتعَدِّدة، لكن منها على سَبيل الوجوب، ومنها على سَبيل الاستِحْباب.
أمَّا كراهة الصلاة على النبيِّ -ﷺ- فذكَروا أنها تُكرَه الصلاة عليه عند الذَّبْح، إذا قُلْت: بسم اللَّه واللَّه أَكبَرُ. لا تَقُلِ: اللهُمَّ صلِّ على مُحمَّد. قالوا: لأن المَقام مَقام إخلاص وتَوْحيد فلا يَنبَغي أن يُذكَر مع اسمِ اللَّه تعالى غيرُه، فتَقول: بسم اللَّه واللَّه أكبَرُ. ولا تُصَلِّ على النبيِّ -ﷺ-.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ قُلْت لكم: إنه مُطلَق بأيِّ صِفةٍ كانت، فما ورَدَ عن النبيِّ -ﷺ- عندما سأَله الصحابة قالوا: كيف نُصلِّي عليك؟ قال:
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (٦٤٦)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٨٨٨).
(٢) انظر: مختصر الخرقي (ص: ٢٦)، والهداية (ص: ٨٧)، والمغني (١/ ٣٨٨).
(٣) انظر: الأم (٢/ ٢٣٣، ٢٧١)، والمجموع (٣/ ٤٦٥).
(٤) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن، رقم (٣٨٤)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-.