تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريق السَّلَفِ، أن تَأخُذ كلام اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ- على ظاهِره؛ لأَنَّنا:

١ - نَعلَم عِلْم اليَقين أنه لا أَحَدَ أَعلَمُ باللَّه تعالى من نَفْسه، ولا أحَدَ من الخَلْق أَعلَمُ باللَّه تعالى من رَسول اللَّه -ﷺ-.

٢ - ونَعلَم أيضًا أنه لا أَحَدَ أصدَقُ كَلامًا من اللَّه تعالى، ولا أحَدَ من المَخلوقين أصدَقُ كلامًا من رسول اللَّه -ﷺ-، وهذا ثابِت أيضًا.

٣ - والأَمْر الثالِث: نَعلَم أنه لا أَحَدَ أوضَحُ بيانًا في كلامه من اللَّه تبارك وتعالى، ولا أحَدَ من المَخلوقين أَعظَمُ بيانًا من رسول اللَّه -ﷺ-.

٤ - نَعلَم أيضًا أنه لا أحَدَ أَصَحُّ إرادةً وقصدًا من اللَّه عز وجل؛ فإن اللَّه تعالى ما أَراد من عِباده إلَّا أن يُبيِّن لهُمُ الحَقَّ، وكذلك بالنِّسبة لرسول اللَّه -ﷺ- لا نَعلَم أحَدًا أَنصَحَ منه للخَلْق، وأصدَقَ إرادةً في بيان الحَقِّ.

فإذا تَمَّت هذه الأمورُ الأربعةُ في أيِّ كلام يَكون: صار ما يَدُّل عليه ظاهِره هو المرادَ الذي يَجِب علينا أن نَأخُذ به، فهذه أمور أَرْبعة إذا اجتَمَعَت في الكلام صار الكلام واجِبَ الأَخْذ بظاهِره؛ وهذه الأمورُ الأربعةُ هي: العِلْم والقَصْد والصِّدْق والبَيان.

وضِدُّها لا يُؤخَذ ولا يُعتَبَر، فلو جاء إنسانٌ جاهِلٌ يَتكَلَّم لك بكَلام من أَفصَحِ البيان، وهو رجُل نَعرِف أنه من أَنصَحِ الخَلْق، وأصدَقِهم؛ لا تَثِق بقوله.

ولو جاء رجُل يَتكَلَّم عن الطِّبِّ، ونحن نَعلَم أنه لم يَدرُس الطِّبَّ أبَدًا، وقام يَشرَح لنا الطِّبَّ؛ لا نَثِق به؛ لأنه جاهِل.

ولو جاء عالِم نَعرِف أنه عالِم بما يَتَكلَّم به، لكنه كَذُوب؛ لا نَثِق بكلامه؛ لأنه

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٤٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٤٢٧