والثاني: الهِداية فيه بالعمَل به، وهذا مَقصود كلِّ داعٍ يَدعو اللَّه تعالى بالهِداية: أن اللَّه تعالى يَهديه إلى الشيء فيَعرِفه وَيعلَمه، ويَهديه فيه فلا يَضِلُّ عنه.
قوله تعالى: ﴿يَهْدِي السَّبِيلَ﴾: (أل) هذه للعَهْد الذِّهْنيِّ، والمُراد سبيل اللَّه عز وجل، والدَّليلُ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
إِذَنِ: السبيلُ التي يَهدِي اللَّه تعالى إليها هي سبيل اللَّه سبحانه وتعالى وهى طريق الحَقِّ.
ومن جُمْلة ذلك أنه عز وجل لم يَجعَلِ الزَّوْجات اللائِي يُظاهَر منهن أزواجهن لم يَجعَلْهنَّ أُمَّهاتٍ، ولم يَجعَل الأدعياء أبناءً، فقال الحقَّ في ذلك، وهَدانا السبيل في ذلك، فالزوجة زوجةٌ والابنُ الدَّعِيُّ ليس ابنًا.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ القرآن قد بلَغ الغاية القصوى في الإقناع وإقامة البُرهان، وجهُ ذلك أنَّه قدَّم الدليل على المَدلُول بِصُورة لا يَمتَرِي فيها أحَد؛ لقوله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، فإن هذا أَمْر مَعلوم ولا يَتَنازَع فيه اثنان: أنه ليس للإِنْسان إلَّا قَلْبٌ واحدٌ ما فيه قَلْبان؛ لأن هذين القَلْبَين إنِ اتَّفَقا على أمرٍ واحدٍ صار القَلْب الثاني لا فائِدةَ منه، وإنِ اختَلَفا تَناقَضا في عَيْنٍ واحِدةٍ، فماذا يَصنَع الإنسان هل يَتبَع القلبَ الأيمَنَ أم يَتبَع القلبَ الأَيسرَ؟ ! فيَبقَى محُتارًا؛ لذلك ما جعَل اللَّه تعالى لرَجُل من قَلْبَيْن إلَّا قلبًا واحِدًا فقط؛ لأنه في جِسْم واحِد.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِي جَوْفِهِ﴾ يُستَفاد منها فائِدة غير أنَّها بيانٌ للواقِع، يُستَفاد: أن الجوف الواحِد لا يَتَناسَب معه إلَّا قَلْب واحِد، وإلَّا لكان القَلْبان