ما نُهِيَ عنه، ومن ذلك إذا قُلْت: يا رجَلُ افعَلْ كذا. فالمَعنَى: بمُقتَضى رُجولِيَّتك يَلزَمك أن تَفعَل؛ وكذا: يا مُؤمِنُ افعَلْ كذا، أي: بمُقتَضى إيمانك؛ يَلزَم أن تَفعَل كذا، ففيه إغراءٌ وحثٌّ.
قوله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعنِي: لإيمانكم وجَّهنا إليكم هذا الخِطابَ.
قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ بُيوت النَّبيِّ جَمْع ومُضاف إلى الرسول -ﷺ-؛ لأن بُيوته كانت تِسْعة، كلُّ امْرَأة من نِسائه لها بيتٌ، لم يَجمَعْهنَّ عليه الصلاة والسلام في بيت واحِد، بل جعَل لكل امرأة بيتًا.
وإضافته إلى النبيِّ -ﷺ- مع أنه أُضيف إلى النِّساء أنفسِهنَّ، كما سبَقَ في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] هل هذا يَتَناقَض مع ذاك؟
الجَوابُ: لا، لا يَتَناقَض فهو مُضاف إلى كلِّ شيء منهما بنَسْبةٍ مُعيَّنةٍ، فباعتِبار أن هذه البُيوتَ مَأْوَى النبيِّ -ﷺ- ومَسكنُهُ أُضِيفت إليه، وباعتِبار أنها -أي: هذه البُيوتَ- مِلْك لزَوْجاته أُضيفَتِ البُيوت إليهِنَّ.
والعُلَماء رحمهم الله اختَلَفوا: هل بُيوت زَوْجات الرسول -ﷺ- مِلْك لهنَّ أو مِلْك للرسول عليه الصلاة والسلام؟ فيه قَوْلان لأَهْل العِلْم رحمهم الله، وسبَقَ لنا أن الأظهَر أنها مِلْك للزَّوْجات، بدليل أنهن وَرِثْن هذه البُيوتَ، ولو كانَت مِلْكًا للرسول -ﷺ- ما ورَثْنها؛ لأن النبيَّ -ﷺ- يَقول: "إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَا صَدَقَةً" (١)،
(١) أخرجه البخاري: كتاب فرض الخمس، رقم (٣٠٩٣)، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي -ﷺ-: "لا نورث"، رقم (١٧٥٩)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.