تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمُراد بها تَحقُّق المَوْصوف بالصِّفة، أي: أن الصِّفة هذه في هذا المَوْصوفِ حقيقة.

وقوله تعالى: ﴿غَفُورًا﴾ يُحتَمَل أن تَكون صِيغة مُبالَغة، وأن تَكون صِفة مُشبَّهة، وأيًّا كان فإنها مُشتَقَّة من المَغفِرة وهي سَتْر الذَّنْب والتَّجاوُز عنه.

وقوله تعالى: ﴿رَحِيمًا﴾ مُشتَقَّة من الرحمة، وهي صِفة تَتَعلَّق بذاتِ اللَّه عز وجل من مُقتَضاها الإِحْسان والإِنْعام.

والغَفور والرَّحيم من أسماء اللَّه سبحانه وتعالى، وكلُّ اسمٍ من أسماء اللَّه تعالى فإنه دالٌّ على أُمور ثلاثة إذا كان مُتعَدِّيًا، وعلى أَمْرين إذا كان غير مُتعَدٍّ.

فالثَّلاثة إذا كان مُتعدِّيًا: الاسمُ والصِّفةُ والأثَرُ. مِثال ذلك في الغَفور أن الغَفور من أسماء اللَّه تبارك وتعالى، والصِّفة في الغَفور المَغفِرة، والأثَر أنه يَغفِر الذنوب جميعًا سبحانه وتعالى، والرَّحيم مِثلُها: الاسمُ الرَّحيم، والصِّفة الرحمة، والأَثَر يَرحَم.

أمَّا إذا كان لازِمًا فلا يَتَعدَّى، فيُستَفاد فائِدتان: الاسمُ والصِّفة، الاسم مِثْل: ﴿الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، يُستَفاد من العَليِّ الاسمُ والصِّفةُ وهي العُلوُّ، ولا تَتَعدَّى لأحَد حتى نَقول: يُستَفاد منها أثَرٌ. والعَظيم كذلك.

وقوله رحمه الله: [﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ بما يَحصُل التَّحرُّز منه ﴿رَحِيمًا﴾ بالتَّوْسِعة في ذلك] هذا مِن بَعْد المَغفِرة والرحمة، وليس هو المَغفِرةَ والرَّحْمة، بل المَغفِرة فيما يُقابِل الذُّنوب، والرحمة فيما يَحصُل به المَطلوب.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: عُلُوُّ شَأْن النَّبيِّ -ﷺ-؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، فإنها -كما سَبَق- تَصديرُها بالنِّداء مع وَصْف النُّبوَّة يَدُلُّ على رِفعة شأنه -ﷺ-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٣٨٦