الجَوابُ: الصحيح الأوَّلُ: أن الخالِص أن يَكون ذلك بلا مَهْرٍ ولا وَليٍّ ولا شُروطٍ على القول باشتِراط الشُّروط؛ لأن الهِبة هي التَّبرُّع بلا عِوضٍ، فالمَقصود: المَعنَى لا اللَّفْظ، يَعنِي: أن الذي اختُصَّ به الرسولُ عليه الصلاة والسلام هو أن المَرأةَ تَأتي إليه وتَقول: وهَبْت نَفْسي لك. ويَأخُذها، وهذا قد وقَعَ فِعْلًا أكثَرَ من مرَّة، تَأتِي النِّساء إلى الرسول -ﷺ- ويَهَبْنَ أَنفُسَهنَّ له، فالخالِص للرسول -ﷺ- والخاصُّ به هو أن يَكون النِّكاح مَجَّانًا بلا وليٍّ ولا شُروطٍ.
وأمَّا الِهبَة فإن العُلَماء رحمهم الله اختَلَفوا: هل يَصِحُّ النِّكاح بلَفْظ الِهبَة مثل أن أَقول: وهَبْتُك بِنْتي على صَداق قَدْره كذا وكذا، أو مَلَّكْتُكَ بِنْتي على صَداق قدرُهُ كذا وكذا. اختَلَف فيه العُلماءُ رحمهم الله على قولين: مِنهم مَن يَرَى أنه لا يَصِحُّ، وأنه لا بُدَّ أن يَكون عَقْد النِّكاح بلَفْظ التَّزويج أو بلَفْظ الإِنْكاح، ومنهم مَن يَرى أنه يَصِحُّ، وهذا له مَحلٌّ آخَرُ.
وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: ﴿دُونِ﴾ بمَعنَى: سِوى، أي: مِن سِواهم، والمَعنَى: أن المُؤمِنين لا يَحِلُّ لهم ذلك، والكافِرون من بابِ أَوْلى، فإن الكافِر لا يَحِلُّ له أن يَتَزوَّج بالِهبة وكذلك المُؤمِن.
قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النِّكاح بلَفْظ الِهبَة من غير صَداق هذا خاصٌّ للرَّسول -ﷺ- من دون المُؤمِنين].
وقوله رحمه الله: [﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: المُؤمِنين ﴿فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ مِن الأَحكام] ﴿قَدْ عَلِمْنَا﴾: ﴿قَدْ﴾ هذه للتَّحقيق، وقد قيل: إن ﴿قَدْ﴾ إذا دخَلَت على الماضِي فهي للتَّحقيق، وإن دخَلَتْ على المُضارع فهي للتَّقليل، وقد يُراد بها التَّحقيقُ، فإن قُلت: قد قُمْت. فهذا للتَّحقيق، وإن قُلْت: قد يَجود البَخيل وقد