تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجَوابُ: في هذا قَوْلان لأَهْل العِلْم رحمه الله:

فمِنهم مَن قال: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ يَعنِي: أزواجَك اللَّاتِي تُريد أن تَتَزوَّج بهِنَّ وتُؤتِيَهنَّ أُجُورهَن.

وحُجَّةُ هَؤلاءِ: أننا لو حَمَلْناها على مَن تَزوَّج بهن لكان ذلك من باب تَحصيل الحاصِل؛ لأنه إذا كانَتِ الزوجة معَه وقد أقرَّه اللَّه تعالى عليه فلا حاجةَ إلى أن يَقول: إنا أَحْلَلْنا لك؛ لأنهن عِنده مُتزَوَّج بهِنَّ.

والقول الثاني: أن المُراد أَحْلَلْنا لك أزواجك اللاتي تَزوَّجْت بهِنَّ؛ بدليل قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، وهذا القولُ الثاني هو المُوافِق لظاهِر الآية؛ لأن قوله تعالى: ﴿آتَيْتَ﴾ فِعْلٌ ماضٍ؛ وعلى القول الأوَّل يَجِب أن نُؤوِّل الفِعْل الماضِي بالفِعْل المُضارع، يَعنِي: اللاتي تُؤتِي أُجورَهُن وهذا خِلاف ظاهِر الآية.

ويجاب عمَّا أُيَّد به أولئِكَ قولهم: أنه إذا كان المُرادُ الزوجاتِ اللاتِي في حِبالِه، فإن ذِكْر الإحلال من باب تَحصيل الحاصِل.

ويُجاب على هذا: بأن ذِكْر الإحلال من باب التَّوْكيد، ومَعناهُ: أن هؤلاءِ حلالٌ لك ليس فِيهنَّ شُبْهة، وليس فِيهنَّ مُعارضةٌ.

ويُمكِن أن يَكون للامتِنان، لكن الظُّهور دَفْع ما يُمكِن أن يُوجَّه إليه من لَوْمٍ.

قوله تبارك وتعالى: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: ﴿آتَيْتَ﴾ بمَعنَى: أَعطَيْت، وأمَّا (أَتيتَ) بغير مَا فهي بمَعنى: جِئْت، يَقول المُفَسِّر رحمه الله: أي: [مُهورَهُن]، وسُمِّيَ المَهرُ أجرًا؛ لأنه عِوَضٌ عن الانتِفاع بالزوجة والاستِمْتاع بها، وليس عِوَضًا عن ذاتها، ولو كان عِوَضًا عن ذاتها لسُمِّيَ ثمنًا، لكنه عِوَضُ الاستِمْتاع بها والانتِفاع بها؛ ولهذا سُمِّيَ أُجْرة.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٣٦٧