تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الإنسان لا يُلام عليه.

الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أنه يَنبَغي اتِّخاذُ الوسائِل التي يَنبَغي بها حِفْظ الفَرْج؛ لأن الثَّناء على شيء ثَناء عليه وعلى وَسائِله، فكل ما يَحصُل به حِفْظ الفَرْج فإنه مَطلوب ومَشروع؛ ولهذا حرُم النَّظَر إلى الأجنبِيَّة، وحرُم التَّلذُّذ بمُخاطَبَتها، والاستِماع إلى صَوْتها، وحرُم أيضًا مُصافَحة المَرأة الأَجنَبِيَّة، وحرُمَت الخَلْوةُ بها، وحرُم سَفَرُها بلا محَرَم، وما أَشبَه ذلك، مِمَّا يَكون سببًا في حِفْظ الفُروج، فإذا كان اللَّه سبحانه وتعالى أَثنَى على الحافِظين فُروجَهم فإن الوسائِلَ التي تُؤدِّي إلى حِفْظ الفَرْج من الأُمور المَطلوبة.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: فضيلة كثرة ذِكْر اللَّه سبحانه وتعالى؛ لقول اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وجَدير بالمَرْء أن يَكون دائِمًا ذاكِرًا لربه عز وجل؛ لأنه ما من نِعْمة هو فيها إلَّا وهي من اللَّه تعالى، فإذا كان اللَّه تعالى قَدْ أَدام عليك النِّعَم وأكثَرَ عليك النِّعَم، فلماذا لا تُديم ذِكْره؟ ! حقيقةُ الأمر أنَّ الإنسان لو فكَّر لوجَد أنه لو يَستَوْعِب ليلَه ونَهارَه في ذِكْر اللَّه تعالى ما كَفَى؛ ولهذا قال النبى عليه الصلاة والسلام: "سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَما أثنيتَ عَلَى نَفْسِكَ" (١)، فالإنسان لا يُمكِن أن يُحصِيَ الثناءَ على اللَّه تعالى أبَدًا مَهما كانَ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: أن اللَّه سبحانه وتعالى أَعَدَّ لهؤلاء المُتَّصِفين بهذه الصِّفاتِ المَغفِرةَ من الذنوب والأَجرَ العظيمَ على الطاعات؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، والأوصافُ التي ذُكِرت عَشَرة: (المُسلِمين، والمُؤمِنين،

(١) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (٤٨٦)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٨٢