تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيُّهما أَكمَلُ؟ الإيمان اكمَلُ؛ لقول اللَّه عز وجل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، هذا من القُرآن.

ومن السُّنَّة: أن رجُلًا أَثنَى عند النبيِّ -ﷺ- على رجُل فقال: إنه مُؤمِنٌ. فقال النبيُّ -ﷺ-: "أَوْ مُسْلِمٌ" (١)، فدَلَّ ذلك على أن الإسلام أَضعَفُ من الإيمان؛ لأنَّ الرجُلَ كان يُثنِي عليه يَمدَحه، فقال: إنه مُؤمِن فقال -ﷺ-: "أَوْ مُسلِمٌ" يُكرِّرها.

وعلى هذا فنَقول: إن الإيمان أَعلى من الإسلام، وهو مُغايِر له إذا ذُكِرَا جَميعًا.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: فضيلة الإسلام والإيمان، وكلُّ ما ذُكِر بعد ذلك.

فإن قال قائِل: إن الفَضْل جاء لمَنِ اتَّصَفوا بهذه الصِّفاتِ كلِّها؟

قُلْنا: لكن لمَّا جاء هذا الفَضلُ لها مجَموعًا دلَّ على أن كلَّ واحِد منها له فَضْل، وإلَّا لما كان لذِكْرها جميعًا فائِدة.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: فضيلة القُنوت؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: فَضيلة الصِّدْق؛ لقوله تعالى: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾، وإذا كان الصِّدْق فَضيلةً كان ضِدُّه وهو الكذِبُ رَذيلةً، وهو كذلك فإن الرسول -ﷺ- قال: "إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كذَّابًا" (٢).

(١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، رقم (٢٧)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، رقم (١٥٠)، من حديث سعد بن أبى وقاص -رضي الله عنه-.

(٢) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، رقم (٦٠٩٤)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، رقم (٢٦٠٧)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٧٨