تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]، وكما في هذه الآيةِ: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

٢ - المُقيَّد بزمَن؛ مثل: أَدبار الصلوات، وكذلك الذِّكْر في أوَّل النَّهار وفي آخِره، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩].

٣ - المُقيَّد بأَمكِنة، كدُخول المَسجِد، ودُخول المَنزِل والخُروج منه، ورَميِ الجمَراتِ، ورُكوب السيَّارات.

٤ - أمَّا المُقيَّد بحال من الأحوال فهو أيضًا كثيرٌ: عند الهَمِّ والحُزْن، وعند الأكل والشُّرْب، وعند الاستِسْقاء، وما أَشبَه ذلك.

وعلى كل حال: الذِّكْر إمَّا مُطلَق وإمَّا مُقيَّد، واللَّه سبحانه وتعالى شرَع لعِباده ذلك لأَجْل أن يَكونوا دائِمًا على ذِكْر اللَّه عز وجل حتى عند لُبْس الثَّوْب، وعند الأَكْل والشُّرْب، والفَراغ مِنهما.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾: ﴿أَعَدَّ﴾ فِعلٌ ماضٍ، ولَفظُ الجَلالة فاعِل، والجُملة من الفِعْل والفاعِل خبَرُ (إنَّ) واسمُ (إنَّ) ﴿الْمُسْلِمِينَ﴾، وما عُطِف عليه، وقوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء، والمِيمُ علامة جَمْع الذُّكور، وفيه دَلالة واضِحة على تَفضيل الرِّجال على النِّساء، لم يَقُلِ اللَّه عز وجل: أَعَدَّ اللَّه لهُمْ ولهُنَّ. ولم يَقُلْ: أَعَدَّ اللَّهُ لهُنَّ. وإنما قال تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾.

وقوله تعالى: ﴿أَعَدَّ﴾ بمَعنَى: هيَّأَ لهُمْ.

وقوله تعالى: ﴿مَغْفِرَةً﴾ المَغفِرة مَأخوذة من الغَفْر وهو السَّتْر أو السَّتْر مع الوِقاية، لأن أصلَها من المِغْفَر الذي يُوضَع على الرأس، لاتِّقاءِ السِّهام، والمِغفَر

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٧٢