تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ضَلال بيِّنٌ؛ لأن أئِمَّتهم قد يُخطِئون كما يُخطِئ غيرهم، وقد وقَع لعليِّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو إمام الأئِمَّة بالنسبة لأُولئك القومِ أنه أَخطَأَ حين أَعطاه النبيُّ عليه الصلاة والسلام حُلَّة من حرير فلَبِسها، فقال: "إِنَّني مَا أَعْطَيْتكَهَا لِتَلْبِسَهَا، وَإِنَّما لِتُعْطِيَهَا لِفَاطِمَةَ" (١)، وكذلك ما هو مَشْهور عنه من: أن المَرأة إذا كانت حامِلًا وتُوُفِّيَ عنها زوجها، فإنَّهَا تَعتَدُّ بأطوَل الأجَلَيْن (٢)، وهذا مخُالِف للسُّنَّة الصحيحة الصريحة (٣).

والحاصلُ: أننا نَقول: إن في الآية الكريمة: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ وُجُوبَ تَقديم الوحي على الرأي، وأنه يَجِب الحُكْم بما جاء به الشَّرْع مُطلَقًا، سواءٌ خالَف رأيَ مَتبوعِيك أو لم يُخَالِف.

* * *

(١) أخرجه البخاري: كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسها، رقم (٢٦١٤)، ومسلم: كتاب اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، رقم (٢٠٧١)، من حديث علي -رضي الله عنه-.

(٢) أخرجه سعيد بن منصور في السنن رقم (١٥١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣١٢).

(٣) أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، رقم (٥٣٢٠)، من حديث المسور بن مخرمة -رضي الله عنه-: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فأذن لها النبي -ﷺ- أن تنكح.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٧