إسلامًا، وقد يَقَع من غير المُؤمِن، فقد يَقَع من المُنافِق، وقد يَقَع من ضعيف الإيمان، قال اللَّه تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، وهذا الإسلامُ مَرتَبَتُه دون الإيمان، لأنه يَقَع من المُؤمِن حَقًّا، ومن المُنافِق، ومن ضعيف الإيمان، لأن الاستِسْلام للَّه تعالى بالجوارِح الظاهِرة.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ هذا الاستِسْلامُ للَّه تعالى باطِنًا؛ وذلك بالإيمان باللَّه تعالى، ومَلائِكته، وكتُبه، ورُسُله، واليَوْم الآخِر والقدَر خَيرِه وشَرِّه؛ ولَسْنا بحاجة إلى تَفسير أحدٍ للإيمان بعد أن فَسَّره النبيُّ -ﷺ- حين سأَله جِبْريلُ عليه السلام: ما الإيمانُ؟ قال: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَاِئِكَتِهِ وَكتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (١)، وتَفاصيل هذه الجُمْلةِ قد تَكلَّمنا عليه مِرارًا، وليس هذا مَوضِعَ بَسْطه.
إذَنِ: الإيمانُ هو: الاستِسْلام للَّه تعالى باطِنًا بحيث يُؤمِن الإنسان بما يَجِب الإيمانُ به، وهو: الإيمانُ باللَّه تعالى ومَلائِكَته. . . إلى آخِره.
والإيمان أَعلى من الإسلام؛ لأنَّ الإيمان يَستَلزِم الإسلام ولا عكسَ؛ فكُلُّ مُؤمِن لا بُدَّ أن يَكون مُسلِمًا؛ لأنه إذا صلَح القَلْب صَلَحَتِ الأَعضاءُ، كما قال النبيُّ -ﷺ-: "أَلا وَأَنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّه، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ" (٢)، ولكنَّ بعض الناس يَعمَلُ المَعاصِيَ، ويَحتَجُّ
(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام، رقم (٨)، من حديث عمر -رضي الله عنه-.
(٢) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (٥٢)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم (١٥٩٩)، من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-.