تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: تَذكير أُمَّهات المُؤمِنين بهذه النِّعمةِ العَظيمةِ، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ مَن أَعطاه اللَّه تعالى عِلمًا كان طلَبُ الاستِقامة منه أَوْكدَ وأوْثقَ، فإذا آتَى اللَّهُ تعالى الإنسان عِلمًا؛ فإنه يُطلَب منه من الاستِقامة أكثَرَ ممَّا يُطلَب ممَّن لم يُؤتَ عِلْمًا، لأنه قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى﴾، فليس عليكن نقص في العِلْم، بل إنَّ العِلْم ﴿يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾.

مَسأَلة: رُبما يَكون عند المرأة أَشرِطة تَستَمِع إليها، فيُقال: كل امرأة يُوجَد في بيتها، أو يُتلَى في بيتها حقٌّ من كِتاب اللَّه تعالى، أو سُنَّة رسوله -ﷺ- أو كلام أَهْل العِلْم المَبنيِّ على الكِتاب والسُّنَّة، فعَلَيْها من الوَاجِب أكثَرَ ممَّن لم تَعرِف.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن البيت الذي يُتلَى فيه كِتاب اللَّه سبحانه وتعالى خير من البَيْت الذي لا يُتلَى فيه كِتاب اللَّه تعالى؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، ولهذا قال النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قبورًا" (١)، يَعنِي: لا تَجعَلوها مثلَ القُبور لا تُصلُّون فيها، وفي الحديثِ الصحيحِ عنه: "أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةِ" (٢)، وكان من هَدْي الصَّحابة -رضي الله عنهم- أنه تُسمَع لبُيوتهم

(١) أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٦٧)، وأبو داود: كتاب المناسك، باب زيارة القبور، رقم (٢٠٤٢)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وأخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، رقم (٧٨٠)، بلفظ: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر".

(٢) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب صلاة الليل، رقم (٧٣١)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، رقم (٧٨١)، من حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٥١