تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ فِتْنة النِّسَاء مَرَضٌ في القَلْب، يَحتاج الإنسان فيه إلى مُعَالجَة، وإلى مُداواة؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وهذا المرَضُ مرَضٌ فتَّاك -نَسأَل اللَّهَ تعالى السَّلامةَ منه- مرَضُ في القَلْب كمرَض السرَطان في البدَن، إذا لم يَتدارَكِ اللَّه العبدَ بعَفْوه وتَوفيقه وتَسديده، فإنه يَهلِك؛ ولهذا قال النبيُّ -ﷺ-: "مَا ترَكْتُ بَعْدِي فِتْنةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ" (١)، فالواجِب الحذَر من هذا الأمرِ، وألَّا يُمِليَ الإنسان لنَفْسه ويُمهِلها في هذا البابِ.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ مَن كان صحيحَ القَلْب، فإنَه أبعَدُ النَّاس عن مَواضِع الفِتَن، لقوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أنَّ مَن جعَل اللَّهُ تعالى قَلْبه صحيحًا، فإن المَرأة لا تُغرِيه بما تَفعَله من أسباب الفِتْنة، لأنه تعالى قال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ ولم يَقُل: لا تَخْضَعْن بالقول فيَطمَع الناس فِيكُنَّ. بل قال تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ لكن مع ذلك لو كان الإنسان صحيحَ القَلْب سليمًا، ثُمَّ أَحَسَّ في نَفْسه شيئًا من الفِتْنة، فالواجِبُ عليه البُعْد عن ذلك، لا يَقُل: إِني سَليمٌ، إني والحمْد للَّه تعالى لا يُهِمُّني هذا الأمرُ. لا يَقُلْ هكذا، فإن الإنسان قد يَرَى نفسه مُتحَصِّنًا بحِصن التَّقوى، ولكن الشيطان يَخدَعه عند مَواضِع الفِتَن.

ولهذا أمَر النبيُّ عليه الصلاة والسلام مَن سَمِعَ بالدَّجَّال أن يَنأَى عنه (٢) -يَعنِي:

(١) أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، رقم (٥٠٩٦)، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، رقم (٢٧٤٠)، من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه-.

(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٣١)، وأبو داود: كتاب الملاحم، باب خروج الدجال، رقم (٤٣١٩)، من حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٢٣