من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: الميزَة والخصيصة لنِسَاء النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾. فإن قُلتَ: ما الحِكْمة في أنهن لَسْن كأحَد من النِّساء؟
فالجَوابُ: لأنهن تَحت رسول اللَّه -ﷺ- الذي هو أَطيَبُ الطَّيِّبين من الخَلْق، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦].
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ الإنسان قد يَشرُفُ بشَرَف مَن اتَّصَل به، تُؤخَذ من شرَف أُمَّهات المُؤمِنين، باتِّصالهِن بالرسول عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا حَثَّ النَّبيُّ -ﷺ- على الجليس الصالِح، وقال: "إِنَّ مَثَلَ الجَلِيسِ الصَّالِح كَحَامِلِ المِسْكِ؛ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وإِمَّا أَنْ يَبِيعَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رَائِحَةً طَيِّبَةً" (١) وَحذَّر من جَليس السُّوء؛ لأن الإنسان بلا شَكِّ يَشْرُف بشَرَفِ مَن يَتَّصِل به، ويَنزِل بنُزول مَن يَتَّصِل به.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: وجوبُ التَّقوى، حتى على زَوْجات الرسولِ عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَحريم خُضوع المَرأة في مخُاطَبة الرِّجال؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾.
فإنْ قُلْتَ: أفَلا يَكون هذا خاصًّا بزَوْجات الرسول -ﷺ- لِمَا لهُنَّ من المكانة والشَّرَف، حتى يَبعُدن عن مَواضِع الفِتَن؟
فالجَوابُ: أنَّه إذا كان نِسَاءُ الرَّسُول عليه الصلاة والسلام وهُنَّ أَطهَرُ النِّساء،
(١) أخرجه البخاري: كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، رقم (٥٥٣٤)، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين، رقم (٢٦٢٨)، من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-.