تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذه اللُّغةَ الرَّديئة القَليلة هي التي استَعمَلها الفَرضيون، فتقولون: زَوْجٌ. للذَّكَر، وزوجة. للأُنثَى من أجل البيان والإيضاح، وهذا أَمْر لا بُدَّ منه في باب الفَرائض.

وقوله رحمه الله: [﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ وهُنَّ تِسْع]، خمسٌ مِنهُنَّ قُرَشِيَّات وأربَع غير قُرَشِيَّات [وطلَبْنَ منه من زِينة الدُّنيا ما ليس عِنْده، طلَبْن منه نفَقة كِسوةً وغير ذلك ممَّا تُريده النِّساء من الرجال من الأموال، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام كما نَعلَم جميعًا كان قليلَ ذاتِ اليَدِ؛ لأنه كان يُنفِق ما عِنده ولا يُبقِي لنفسه شيئًا، فطلَبْن منه النفَقة وضَيَّقن عليه، وآلَى مِنهنَّ شهرًا كامِلًا (١) اعتَزَلهُنَّ ثُم نزَل في آخِر الشَّهْر، فأَنزَل اللَّه سبحانه وتعالى عليه هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى آخِره.

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾: ﴿إِنْ﴾ شَرْطية، وفِعْل الشَّرْط (كان) ﴿كُنْتُنّ﴾، وجَواب الشَّرْط ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾.

وقوله تعالى: ﴿الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ الحياة الدُّنيا يَعنِي: مُتَعَها ﴿وَزِينَتَهَا﴾ ما فيها من الأموال والقُصور والمَراكِب وما أَشبَه ذلك.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ تَعَالَيْن فِعْل أَمْر؛ لأنه تَلحَقه العَلامات، فإذا كانت تَلحَقه العَلامات فهو فِعْل أمرٍ؛ ولهذا يُقال: تَعالَيْن. ويُقال: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾، بخِلاف (هَلُمَّ) فإنها لا تَلحَقها العَلامات، فهي اسم فِعْل؛ فقوله

(١) أخرجه البخاري: كتاب المظالم، باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة، رقم (٢٤٦٨)، ومسلم: كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء، رقم (١٤٧٩)، من حديث عمر -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٠٤