تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن المُؤمنين إذا فتَحوا بلَدًا ملَكوا الأَرْض؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ وإذا ملَكوا الأرض فهل تُقْسَم بين الغانِمين أو تُوْقَف لبيت المال، أو تُوَزَّع على المُؤمِنين بخَراج؟

فيه خِلاف بين أهل العِلْم رحمه الله والصحيح أنه يَجِب على وَليِّ الأَمْر أن يَنظُر ما هُو الأَصلَح، إن رأَى أن يُوَزِّعها على الغانِمين فعَل، كما فعَلَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام في خَيبرَ (١)، وإن رأَى أن يُبقِيَها لمَصالِح المُسلِمين أَبقاها وإن رأَى أن يُوزِّعها على المُسلِمين بخَراج يُضرَب عليها فعَل، مثلَما فعَل عُمرُ -رضي الله عنه- (٢) فتقول مثَلًا: نحن نُقسِّمها عليكم على أن يَكون على كل مئة مِتْر كذا وكذا دراهِمَ مثل: الصُّبرة، ويكون هذه الدراهِمُ للمُسلِمين يَنتَفِعون بها.

المُهِمُّ أن أرض الكُفَّار إذا فُتِحت عَنْوة فهي للمُسلِمين؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾، فأَهْل خَيبرَ اليَهود أَبقاهم فيها عليه الصلاة والسلام على أنهم فلاليحُ؛ لأنهم يَعرِفون كيف يُدَبِّرون هذه الفلائِحَ، فجعَل لهم شَطْر ما يَأخُذون منها من ثَمَر أو زَرْع والأرض للمُسلِمين وليست هي لهم.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: حِلُّ أموال الكُفَّار للمُسلِمين، لقوله تعالى: ﴿وَأَمْوَالَهُمْ﴾ فإن الغَنائم تَحِلُّ للمُسلِمين، وهي من خَصائِص هذه الأُمة، قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام:

(١) أخرجه الإِمام أحمد (٤/ ٣٦)، وأبو داود: كتاب الخراج، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، رقم (٣٠١٢)، من حديث بشير بن يسار، عن رجال من أصحاب النبي -ﷺ-.

(٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (١٤٦)، وسعيد بن منصور في السنن [ط الأعظمي] رقم (٢٥٨٩).

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٠٠