الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: تَحريمُ طاعة الكافِرين والمُنافِقين والرُّكونِ إليهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن الكافِر والمُنافِق لا يُمكِن أن يَكون ناصِحًا للمُؤمِنين أبَدًا، ولو كان يُمكِن أن يَكون فيه نُصِح ما نَهَى تعالى عن طاعتهم مُطلَقًا، لأن الناصِح يُطاع.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثبات اسمَيْن من أسماء اللَّه تعالى، وهُما: العليم والحكيم.
وهل عِلْم اللَّه سبحانه وتعالى يَشمَل الحاضِر والمُستَقبَل والماضي؟ وهل هو مُتعَلِّق بالواجِب أو بالمُستَحيل أو بالمُمكِن أو بالجميع؟
الجوابُ: إذا لم يُمكِن أن يَكون في السَّموات أو في الأرض آلهِة غير اللَّه تعالى، وكذلك ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١]، فإن هذا من المُستَحيل.
ومِثال تَعلُّق عِلْم اللَّه سبحانه وتعالى بالواجِبِ كثير جِدًّا، فكُلُّ ما أَخبَر اللَّه تعالى به عن نفسه فهو من العِلْم الواجِب؛ لأن اللَّه تعالى يَجِب له صِفات الكمال، فإذا أَخبَر عن نَفْسه بهذه الصِّفاتِ صار مُتعَلِّقًا بالواجِب.
أمَّا المُمكِن فمنه قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨]؛ لأن حَمْل الأنثى وغيض الأَرحام وزيادة الأرحام مُمكِن.
إِذَنْ: فصار عِلْم اللَّه سبحانه وتعالى شامِلًا لكل شيء جُملةً وتَفصيلًا، حاضِرًا ومُستَقبَلًا وماضِيًا واجِبًا ومُمكِنًا وجائِزًا؛ ولهذا يَقول السَّفارينيُّ في عَقيدته: