تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالِث: بِحَسب الإِخْلاص في العِبادة، فكُلَّما كان الإنسان في العِبادة أخلَصَ للَّه سبحانه وتعالى كان زيادةُ الإيمان بها أكمَلَ وأقوَى؛ ولهذا تَجِد الفرقَ إذا عبَدْت اللَّه سبحانه وتعالى بإِخْلاص، وإذا عبَدْتَه بغَفْلة، تَجِد الفَرْق العظيم في تَأثُّر قلبك مع أن العِبادة واحِدة، فكيف إذا عبَدْت اللَّه تعالى برِياءٍ وسُمْعة؟ نَسأَل اللَّه سبحانه وتعالى أن يَحمِيَنا وإيَّاكم من ذلك -تَكون أشَدَّ وأشَدَّ في عدَم تَأثُّر القَلْب بهذه العِبادةِ! .

الرابع: باعتِبار مُتابَعة الإنسان للرَّسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَللسَّلَامُ، فكلَّما ازداد الإنسان اتِّباعًا للرسول -ﷺ- في عِبادته ازداد إيمانه بذلك؛ لأنه عِندما يَزداد اتِّباعًا للرسول -ﷺ- يَشعُر كأَنَّ الرسول -ﷺ- أمامَه يُتابع أثَرَه، وهذا لا شَكَّ أنه يَزيد في الإيمان.

الخامِس: باعتِبار حال العامِل، فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام يَقول: "لَوْ أنفَقَ أَحَدُكمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَه" (١)، يَعنِي: الصحابة -رضي الله عنهم-؛ لأنهم أَقوَى إيمانًا ممَّن بعدهم، وأشَدُّ ثباتًا.

والحاصِلُ: أن الإيمان زِيادته لها عِدَّة اعتِبارات، ومنها أيضًا تَرْك المَعاصي خوفًا من اللَّه تعالى، فإن الإيمان يَزداد به، وفي (كتاب التَّوْحيد) شَرْح ذلك على وجهٍ أكمَلَ.

المُهِمُّ: أن أهل السُّنَّة والجَماعة يَقولون: إن الإيمان يَزيد ويَنقُص.

وقالتِ المُرجِئة: إن الإيمان لا يَزيد ولا يَنقُص؛ لأن الإيمان في القَلْب، والعمَل الصالِح ما له دَخْل في الإيمان وما في القَلْب لا يَتفاوَت، فنحن الآنَ نُؤمِن بالشَّمْس

(١) أخرجه البخاري: كتاب أصحاب النبي -ﷺ-، باب قول النبي -ﷺ-: "لو كنت متخذًا خليلًا"، رقم (٣٦٧٣)، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة؛ باب تحريم سب الصحابة -رضي الله عنهم- رقم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٧٣