تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الزمان، فعليه نَقول: إن الفِعْل هنا مَسلوب الزمان، يَعني: لم يَزَلْ ولا يَزال عَليمًا حكيمًا.

وهلِ العِلْم والحِكْمة من الصِّفات الذاتية أو الفِعْلية؟

الجوابُ: من الصِّفات الذاتية؛ لأن اللَّه عز وجل لم يَزَل ولا يَزال عَليمًا، ولم يَزَل ولا يَزال حَكيمًا. واللَّه تعالى أَعلَمُ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن اللَّه سبحانه وتعالى ناداه بوَصْف النُّبوَّة مع الأنبياء الذين سِواهُ، يُنادِيهم اللَّه سبحانه وتعالى بأسمائهم: ﴿يَامُوسَى﴾ [المائدة: ٢٢] ﴿يَاعِيسَى﴾ [المائدة: ١١٦]، وما أَشبَهَ ذلك، أمَّا النبيُّ -ﷺ- ما ناداه إلَّا بوَصْف النُّبوَّة أو الرِّسالة.

فإن قلت: أليْس اللَّه عز وجل قد قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]؟

فالجوابُ: أن هذا ليس مقامَ نداء خطاب لكنه مقام خبر.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وجوبُ التَّقوى على الأُمَّة، فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يُؤمَر بالتَّقوى فغيرُه من بابِ أَوْلى هذا وجهٌ. وجهٌ آخَرُ: أن الخِطاب المُوجَّه للرسول -ﷺ- ومُوجَّه له ولأُمَّته ما لم يَقُم دليل على تَخصيصه.

وبهذه المُناسَبة فالخِطابات المُوجَّهة للرسول عليه الصلاة والسلام: إمَّا أن يَقوم دليل على العُموم، بأن يَكون في نفس الخِطاب ما يَدُلُّ على العُموم، أو فيه ما يَدُلُّ على الخُصوص، أو فيه ما لا يَدُلُّ على هذا ولا على هذا.

فالذي فيه ما يَدُلُّ على العُموم للعُموم مثل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٧