تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقِراءة الثانية شاذَّةٌ.

إِذَنْ: يَجوز أن أَقول: "إِسْوَةٌ" و﴿أُسْوَةٌ﴾.

وهلِ الأَفضَل أن أَقتَصِر على واحِدة من القِراءات أو أن أَقرَأ بهذه تارةً وبهذه أُخرى؟

الجَوابُ: سبَق لنا أن الأفضَل لمَن عَلِم القِراءةَ وتَأكَّدها: أن يَقرَأ بهذه تارةً وبهذه أُخرى، لكن ليس عِند العامَّة، فلو قرَأْنا بهذه القِراءةِ عِند العامة حصَل في ذلك تَشويشٌ ورَدُّ فِعْلٍ؛ فتقولون: كيف هذا يُغيِّر في القُرآن ويُحرِّف. أمَّا فيما بين الإنسان وبين نَفْسه فإذا كان يَعلَم أن هناك قِراءَتَيْن فإن من الأفضَل أن يَقرَأ بهذه مرَّةً وبهذه أُخرَى؛ لأن كِلْتا القِراءَتَيْن ثابِتةٌ عن رسول اللَّهﷺ-، فلا يَنبَغِي أن نَقتَصِر على واحِدةٍ فقَطْ؛ لأننا إذا اقتَصَرْنا على واحِدة فقَطْ هجَرْنا البَقِيَّة.

فإذا جاء شَخْص يَتَعلَّم القِراءات نُعلِّمه، لكِنَّ الرجُل العامِّيَّ لا يَدرِي عن هذه الأُمورِ، فلا شَكَّ أنه قد يُوجَد عنده التَّشوِيش من جِهة، ثُم إنه قد يُجَرِّئه على أن يَقرَأ بهذه القِراءةِ على وَجْه الخطَأ.

وليَكُن لا يَضُرُّ -الاقتِصار على واحِدة- لأنه بالإِجْماع الاقتِصارُ على واحِدة جائِزٌ، وليس هو على سَبيل الوُجُوب، فإذا كان يَحصُل من فِعْل القِراءة الثانية مَفسَدةٌ فلا حرَجَ من عدَم قِراءتها.

وقوله: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [اقتِداءٌ به في القِتال والثَّبات في مَواطِنه]، هذا التَّفسيرُ من المُفَسِّر فيه نَظرٌ؛ وجهُه: أنه خَصَّصه بالقِتال، والحَقيقة أنه أُسْوة حسَنةٌ في كل ما يَفعَله، فكلُّ ما كان من سُنَّتِه فإن لنا فيه أُسْوةً حسَنةً.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٦٢