فـ ﴿لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن المُنافِقين أهلُ جُبْن وذُلٍّ وخَوف ورُعْب، وهذا أيضًا يَتَرتَّب عليه مُشكِلة، وهي أن الخوف من الموت أمرٌ طبِيعيٌّ، قال اللَّه سبحانه وتعالى عن مُوسَى عليه الصلاة والسلام: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ [القصص: ٣٣]، وهذه فيها إِشْكال.
وهؤلاء يَخافون من القَتْل كما أشَرْنا إليها قبل قَلِيل، فالخَوْف من القَتْل الذي يَسْتلزِم إِبْطال حُكْم شَرْعيٍّ هذا لا يَجوز، أمَّا هذا خاف من القَتْل؛ لأنه تَسبَّب له وهو مُمكِن أن يُقتَل أم لا؟ فمُوسى عليه السلام يُمكِن أن يُقتَل؛ لأنه فعَل ما يَستَلزِم القَتْل عند هؤلاء.
* * *
تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٣٥