تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّحيحُ: أنَّ (لن) لا تَطلُب التَّأبيد كما قال ابن مالِكٍ رحمه الله (١):

وَمَنْ رَأَى النَّفْيَ بِلَنْ مُؤَبَّدَا ... فَقَوْلَهُ ارْدُدْ، وَسِوَاهُ فَاعْضُدَا

فلا يُمكِن أن تَأتِيَ للتأبيد أبَدًا يَعنِي: مَعناه: لا تَسْتَلزِم التأبِيد وإلَّا قد تُفيده؛ ولهذا قال أهل السُّنَّة: إن قول اللَّه تعالى لمُوسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] لا يَستَلزِم أنه لا يَرَى اللَّه تعالى لا في الدنيا ولا في الآخِرة، وأمَّا المُعتَزِلة ومُنْكِرو رُؤية اللَّه سبحانه وتعالى فإنهم يَقولون: (لَنْ) تُفيد التأبيد، فتَدُلُّ على أنَّ اللَّه تعالى لن يُرَى أبدًا.

يَقول اللَّه تعالى: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ يَعنِي: فإنْ لَم تَفِرُّوا من الموت أو القَتْل نفَعكم الفِرارُ، هذا القيد لِبَيانٍ واقِع، لأنه لا فِرارَ إلَّا إذا فَرُّوا، فإنه لا يَنفَعُهم أيُّ شيء من الموت أو القَتْل.

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذًا﴾ يَعنِي: لو فُرِض أنكم فرَرْتُم من الموت أو القَتْل، قال رحمه الله: [﴿وَإِذًا﴾ إن فرَرْتم ﴿لَا تُمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا بعد فراركم ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ بقية آجالِكم]، يَعنِي: على فَرْض أنكم فرَرْتُم من الموت أو من القَتْل، فهل ستَبقَوْن في الحياة؟ لا، لا يَبقَوْن إن فرُّوا، ولا يُمتَّعون إلَّا قليلًا، وهو بَقيَّة آجالِهم.

وهذا على تَقدير فِرارهم، وحينئذٍ ما الفائِدة من أن يَدَع الإنسان القِتال المَفروض عليه ويُولِّي الدُّبر لأَمْر قد يَنفَعُه وقد لا يَنفَعُه، فقد يَموت في حال تَولِّيه، وقد يَبقَى ويُعَمَّر، لكن لو بَقِيَ وعُمِّر هل سيَبقَى أبدًا؟ لا، فلا يُمتَّع إلَّا قليلًا، ومَهما طال الأمَد به فإنه قليل.

(١) انظر: شرح الكافية لابن مالك (٣/ ١٥١٥).

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٣١