تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضُهم: إنها لا محَلَّ لها من الإِعْراب؛ لأنها جوابٌ لقَوْله: ﴿عَاهَدُوا﴾، وقال بعضهم: إنها بَيان للمُعاهَدة؛ لأن المُعاهَدة التي وقَعَت أنهم لا يُولُّون الأدبار، وكلِمة: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ تَحتاج إلى مَفعولَيْن؛ المَفعول الأوَّل: ﴿الْأَدْبَارَ﴾ والمَفعول الثاني: مَحذوف، والتقدير: لا يُولُّون عَدوَّهم أَدْبارَهم، أَوْ تولية الدُّبر. ومَعناه: الانصِراف والانحِراف، فبَدَلًا من أن تَكون وجوهُهم نحوَ العَدوِّ تَكون أدبارهم نحو العَدوِّ، فهم أَقسَموا بالأوَّل، وعاهَدوا أنهم لا يُوَلُّون الأدبار عند مُلاقاة الأعداء، ولكنهم نقَضوا العَهْد.

قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾، قال المُفَسِّر رحمه الله: [كان عَهْد اللَّه مَسؤُولًا عن الوَفاء به]، فعلى هذا تَكون المَسؤُولية ليس على العَهْد نفسِه بل عن الوَفاء به، فالعَهْد مَسؤول، يَعنِي: مَسؤُول عن الوفاء به، والسُّؤال عن الوفاء به سُؤال عن وقوعه أيضًا، فيُقال مثلًا: أليس بيني وبينك عَهْد؟ ألم تَنقُض العهد؟ فيَكون السؤال عن نَفْس العَهْد وعن الوَفاء به.

وهذه المَسؤُولية متى تَكون في الدُّنيا أو في الآخِرة؟

والجوابُ: أمَّا المَسؤُولية التي بين الإنسان وبين ربه فإنها في الآخِرة، وأمَّا المَسؤُولية التي تَكون بينه وبين الناس فهي في الدنيا، يُطالَب بالوفاء بالعَهْد، قال تعالى: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾.

من فوائد الآية الكريمة:

إثبات الحِساب؛ لقوله: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾، فكُلُّ ما بَيْنَك وبين اللَّه عز وجل من الحُقوق، فإنَّك مَسؤُول عنه يوم القِيامة، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٦ - ٧].

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٢٩