تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ مُبَادِرين، لَا يَتلبَّثُون ويَقولون: نَنْظُر في الأمر! .

وهل يُسْتَفاد من هذه الآيةِ أنَّه لا حُكمَ للإِكْراه، وأن الإنسانَ إذا كفَر مُكرهًا، فإنه يَترتَّب على كُفْره حُكْم الكافِر؟ أَقول: هل يُستَفاد من الآية أنه لا حُكمَ للإكراه وأن مَن كَفر مُكرهًا فعليه الإِثْمُ؟

الجَوابُ: أن هَؤلاءِ سُئِلوا ما أُكرِهوا بمُجرَّد السؤال وافَقوا، فليس فيه مُعارَضةٌ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل: ١٠٦] لا يُعارِض هذه الآيةَ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: بَيانُ أن المُنافِق حياتُه حياةٌ مادِّيةٌ يُريد أن يَعيش سَواءٌ كان كافِرًا أو غير كافِر؛ لأن هؤلاء إذا سُئِلوا الفِتْنةَ آتَوْها، إِذَنْ: فإيمانهم ليس إيمانًا حقيقيًّا، وإلَّا المُؤمِن الحَقيقيُّ لو سُئِل الشِّركَ ما أَشرَك.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن هَؤُلاءِ المُنافِقين أنَّ المُنافِقين أصحابُ غَدْرٍ وخِيَانة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾، وهُمُ الآنَ يحاوِلون الإِدْبَار، لكنَّهم يُموِّهون بسؤال النَّبيِّ -ﷺ- واستِئْذانه.

إِذَنْ يَتفرَّعُ على هذه الفائِدةِ: أن كلَّ مَن نقَض العهد ففيه شبَهٌ من المُنافِقين، ولهذا جاء الحديثُ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام: "آيَةُ المنافِقِ ثَلَاثٌ: وَمنْهَا إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ" (١).

(١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم (٣٣)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (٥٩)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بلفظ: "وإذا وعد أخلف"، وأخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم (٣٤)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، رقم (٥٨)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي الله عنهما- بلفظ: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا. . . وإذا عاهد غدر".

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٢٦