ولهذا يَقول سبحانه وتعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ﴾ أي: من المُنافِقين ﴿النَّبِيَّ﴾ -ﷺ- إلى الرجوع.
يَقولون: (يَستَأذِن) بمَعنى: يَطلُب الإِذْن؛ لأن (استَفعَل) تَأتي كثيرًا بمَعنَى: طلَب الشيءِ، ومَنِ استَغْفَرَ طلَب المَغفِرة، واستَعتَب: طلَب العُتبة والعِظة.
ويَقولون: الجُمْلة إمَّا أنَّها حال من ﴿فَرِيقٌ﴾ يَعنِي: حال قولهم يَقولون، وإمَّا أن تَكون عَطْفَ بيان أو بَدلًا من قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ﴾ وكِلاهما له وَجْهٌ:
أمَّا على قولنا إنها حال؛ فلأَنَّ النَّكَرة هنا وُصِفت، والنَّكِرة إذا وُصِفت تَخصَّصت، فجاز وقوع الحال منها.
وأمَّا على قولنا بأنها بَدَلٌ أو عَطْف بيانٍ، فعلى حدِّ قول ابن مالِك رحمه الله:
وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَمَنْ ... يَصِلْ إلَيْنا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (١)
إِذَن: يَجوز فيها وجهان: أن تَكون بدَلًا من قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ﴾، وأن تَكون عَطْفًا مثل البدَل، وأن تَكون حالًا من فاعِل (يَستَأذِن).
قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ قال رحمه الله: [غير حَصينة يُخْشَى عليها]، يَقولون ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام في مُبرِّر الاستِئْذان: إن بُيوتنا عورةٌ، ونَخْشى عليها من العَدوِّ. والعورة هنا يَعنِي: غير حَصينة؛ لأن الحِصْن يَحميها ويَستُرها، كما يَستُر الثوبُ عورة الرَّجُل، هذا مَعنَى قولهم: إنها عَورة؛ يَعنِي: مَكشوفة، ولا يُمكِن أن نَأمَن من هُجوم العَدُو عليها، وفي قِراءة لكنها غير سَبْعيةٍ: "عَوِرَةٌ" بكَسْر الواو، أَيْ: مَعِيبة.
(١) الألفية (ص: ٤٩).