مَسأَلة: صَحيح أن الآنَ ليس مثل السابِق، وأن الفَقْر لباسٌ طَيِّب في الحقيقة، فالحاصِلُ: أن الفقر قد يَكون فيه خير، فإنَّ من عِباد اللَّه تعالى مَن لو أَغْناه اللَّه تعالى لأَفسَده الغِنَى؛ لكن مع ذلك لا تَيأَسْ، فكَمْ من قَلْب لانَ للحَقِّ وهو من أَفسَقِ عِباد اللَّه سبحانه وتعالى! هذا شيء، الذي يَجعَلنا بالحقيقة نَستَحسِر هو اليَأسُ، ويَعقوبُ عليه الصلاة والسلام قال لبَنِيهِ: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، مع أنه في تِلكَ الساعةِ يَظُنُّ أنهم لن يَجدوه، لكن مع هذا لَقُوَّة رَجائه باللَّه سبحانه وتعالى وأن الأمور لا تَقيسها بما تُشاهِد، هناك شَيءٌ وراءَ المادَّة، هناك شَيْء وراء المُشَاهَدة وما تَسمَع، وهو إرادة اللَّه عز وجل وقُدْرته، قال عز وجل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] من بابٍ ما كانَ يَظُنُّ أن يَأتيَه الرِّزْق منه، فهذه الوقائِعُ قد تُعطِي القَلْب يَأسًا، نَسأَل اللَّه تعالى أن يَرزُقنا وإيَّاكم التقينَ.
* * *