تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سابقًا فلا يشرع أن يصلي عليه، ولهذا لا يشرع لنا أن نصلي على النبي ﷺ على قبره، أو على قبر أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو غيرهم من الصحابة، أو غيرهم من العلماء والأئمة.

وإنما تشرع الصلاة لمن مات في عهدك، فمثلًا إذا مات إنسان قبل ثلاثين سنة وعمرك ثلاثون سنة؛ فإنك لا تصلي عليه صلاة الميت؛ لأنه مات قبل أن تخلق وقبل أن تكون من أهل الصلاة، أما من مات وأنت قد كنت من أهل الصلاة، من قريب أو أحد تحب أن تصلي عليه فلا بأس.

فلو فرض أن رجلًا مات قبل سنة أو سنتين، وأحببت أن تصلي على قبره وأنت لم تصل عليه من قبل فلا بأس.

ومن فوائد هذا الحديث: حسن رعاية النبي ﷺ لأمته، وأنه كان يتفقدهم ويسأل عنهم، فلا يشتغل بالكبير عن الصغير؛ كل ما يهم المسلمين فإنه يسأل عنه ﷺ.

ومن فوائد هذا الحديث جواز سؤال المرء ما لا تكون به منّة في الغالب؛ لأن الرسول ﷺ قال: «دلوني على قبرها» وهذا سؤال، لكن مثل هذا السؤال ليس فيه منّة، بخلاف سؤال المال فإن سؤال المال محرم، يعني لا يجوز أن تسأل شخصًا مالًا وتقول أعطني عشرة ريالات أو مائة ريال، إلا عند الضرورة.

أما سؤال غير المال مما لا يكون فيه منّة في الغالب؛ فإن هذا لا بأس به، ولعل هذا مخصص لما كان الرسول ﷺ يبايع أصحابه عليه حيث كان يبايعهم ألا يسألوا الناس شيئًا.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٣ · ص ٦٢