تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتماد الداعية على الله في دعوته

ومن أعظم العبر فيما سبق: أن يستعيذ الإنسان من أن يوكل إلى نفسه إذا كان داعياً إلى الله, وقصة أصحاب القرية إذ أرسل الله عز وجل لهم اثنين، قال الله تعالى: فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ [يس:14] , فعزز الله عز وجل الرجلين بثالث, ولكن أهل القرية ما آمنوا, وإنما آمن رجل واحد فقط, فقال الله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى [يس:20] , فرجل واحد آمن لثلاثة, فإذا كان هذان الرسولان من الله سبحانه وتعالى، وأرسلهما الله عز وجل إلى هذه القرية ثم عززهما بثالث، وما آمن إلا رجل واحد، فهذا أعظم بياناً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ورأيت النبي وليس معه أحد) , يعني: الأول ليس معه أحد, والثاني ليس معه أحد, وإنما جاء بالثلاثة معتضدين فآمن بهم رجل واحد، فينبغي للإنسان -إذا كان داعياً إلى الله عز وجل- أن يعتمد على الله سبحانه وتعالى في قوله الصواب.

سؤال الله الهداية للصواب

وكذلك ينبغي للإنسان أن يسأل الله عز وجل أن يهديه إلى الصواب -إذا كان طالباً للحق- حتى يوفق, ومن اتكل على نفسه وكله الله عز وجل إليها, ووكله إلى بيانه وحجته وفهمه وإرادته وعبقريته وذكائه وحينئذٍ لا يؤمن له أحد, فما من أحد أفصح حجة وأقوى بياناً من أنبياء الله عز وجل هؤلاء.

العلة في عدم إيمان بعض أقوام الأنبياء

وأما بالنسبة لعدم إيمان قومهم فليس ضعفاً في النبي, وليس ضعفاً في الدليل فهو وحي من الله جل وعلا, وإنما هو إظهار لإرادة الله سبحانه وتعالى في عدم إجابة أولئك المدعوين لتلك الدعوة, وينبغي أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى يهب الاستجابة لمن يشاء من عباده، وليس ذلك مرتبطاً بصلاح ذلك الداعي, ولا بإمامته وفضله ونحو ذلك.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٤٤