تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء في الصحيح من حديث أبي سلمة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاة الليل: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل, اللهم فاطر السماوات والأرض، أنت تقضي بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم!) , وينبغي للإنسان أن يعلم قدرة الله سبحانه وتعالى في هبته للعلم والخير, وإعطائه الشر لبعض عباده حرماناً أو إضلالاً أو إغواء, وعليه أن يستعيذ بالله عز وجل من هذا السبيل.

أنواع الهداية

والهداية في قول الله عز وجل: وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155] على نوعين: هداية دلالة وإرشاد, وهداية توفيق، وهداية التوفيق هي: الهداية التي يقدرها الله عز وجل على عبده, وهي التي أرادها الله سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56] , والهداية التي منعها الله عز وجل من أبي طالب هي ما قدره الله عز وجل عليه بأن يموت على الكفر, فلم يهده الله سبحانه وتعالى. وأما الهداية من بيان طريق الحق, والصراط المستقيم, وبيان طريق الخير من الشر فهو كل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي, وكل ما نطق به القرآن وجاءت به السنة، فتلك هي هداية الدلالة والإرشاد, وكل أمر وكل نهي فهذا من السبيل ووضوحه الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه.

إرادة نوح وشعيب عليهما السلام الخير لقومهما

قال المصنف رحمه الله: [وقال نوح عليه السلام: وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [هود:34] , وقال شعيب عليه السلام: وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف:89]].

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٤١