تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من معاني الضلال

وفي قول موسى عليه السلام في قول الله جل وعلا: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ [الأعراف:155] , الضلال يأتي على معانٍ: منها: عدم معرفة الحقيقة, ولهذا قال الله عز وجل عن نبيه عليه الصلاة والسلام: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [الضحى:7] , والضلال في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عدم العلم, أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي عليه لم يكن عالماً بما أراد الله عز وجل إنزاله عليه من أحكام الشريعة من العبادات ونحو ذلك, فهذا سماه الله عز وجل ضلالاً, وهو عدم العلم, والجاهل الذي لم يعلم شيئاً يعتبر ضالاً؛ كالذي يضل الطريق, وهذا قد يكون بإرادته أو بغير إرادته, والنبي صلى الله عليه وسلم ما وصفه الله عز وجل به لم يكن بإرادته وإنما بإرادة الله المحضة, ولم يكن ثمة أسباب تطرق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما كان يؤخره الله عز وجل لحكمة. ومن وجوه الضلال: الضلال عن طريق الحق, أي: أن الإنسان يرى الحق ويدعه, وهذا يحدث كثيراً؛ كحال كفار قريش وقوم فرعون, فقد عرفوا الحق وما اتبعوه, وكحال أبي طالب الذي عرف الحق الذي أمر الله عز وجل به على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ما اتبعه, وهذا من الضلال.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٣٩