تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ينزل على الإنسان من مصائب وكوارث ونوازل ونحو ذلك فلا يقل الإنسان: لو أنني سلكت الطريق الآخر لما نزلت بي هذه المصيبة, أو لو أنني لم أسافر لما حل بي ما حل, فإن هذا مما لا يجوز؛ لأن الإنسان لا يعلم الخير الذي يقدره الله عز جل له, فإنه ربما أخرج الله جل وعلا له من تلك المحنة منحاً كثيرة لا يعلمها, وقوله في ذلك فيه تخطئة للخيرية التي تلحق المؤمن. والإنسان عند نزول المصيبة مأمور بأن يستقبل أمراً، وأن يقول قولاً، ولا ينظر فيما مضى, واستقبال الأمر هو الحياطة, (فلا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) , وكذلك أن يستقبل الإنسان ما فاته بالخير فيما يأتي، وعليه أن يقول: (قدر الله وما شاء فعل) في تلك المصائب التي نزلت به, ويقول المشروع فيما نزلت به من مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون. وأما بالنسبة للخير الذي مضى عليه فهو تفويت لعمل صالح, وينبغي عليه أن يبين أنه ما تركه إلا تفريطاً ويتمنى استدراكه.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٢٥