تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

ومَن أُريدَ بأَذًى في نَفْسِهِ، أوْ مَالِهِ، أَوْ حَرِيمِهِ، فله دَفْعُهُ بالأسْهَلِ فَالأَسْهَلِ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالقَتْلِ، قَتَلَهُ ولا شَيْءَ عَلَيْهِ.

ويَجِبُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ حَرِيمِهِ وحَرِيمِ غَيْرِهِ، وَكَذَا -في غَيْرِ الفِتْنَةِ- عَنْ نَفْسِهِ ونَفْسِ غَيْرِهِ وَمَالِه، لا مَالِ نَفْسِهِ. وَلا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ عَن الضَّيَاعِ والهَلاكِ.

[الشرح]

(فَصلٌ)

(ومَن أُريدَ بأَذَى) أي: قُصِدَ بأَذَى (في نَفسِه، أو مالِه) ولو قَلَّ (أو حَريمِهِ) كأُمِّه، وأختِه، أو زوجَتِه، ونحوهِنَّ، لزنًى أو قَتلٍ (فلَهُ دفعُهُ بالأسهَلِ فالأسهَلِ) بما يَظُنُّ اندفاعَهُ بهِ؛ لئلا يُؤدِّيَ إلى تَلَفِه.

(فإنْ لم يَندَفِع إلَّا بالقَتلِ، قَتَلَهُ) أي: قتَلَ الصَّائلَ (ولا شيءَ عَليهِ) لظاهِرِ الخَبرِ. (ويجِبُ أن يدفَعَ عن حَريمِه) أي: حُرمَتِه، إذا أُريدَت. نصًا. فمَن رَأى معَ امرأتِه أو بِنتِه ونَحوِهَا رجُلًا يَزني بها، أو مَعَ ولَدِه ونحوِه رجُلًا يلوطُ بهِ، وجبَ عليه قَتلُه، إن لم يَندَفِع بدُونِه؛ لأنَّهُ يُؤدِّي بهِ حَقَّ اللهِ تعالى، مِن الكَفِّ عن الفاحِشَةِ، وحقَّ نفسِه بالمَنعِ عَن أهلِه، فلا يَسَعُه إضاعَةُ الحقَّينِ.

(وحريمِ غيرِهِ. وكذَا -في غَيرِ الفِتنَةِ- عن نفسِهِ ونَفسِ غَيرِه) فإن كانَ في فِتنَةٍ لم يجِب الدَّفعُ عن نَفسِه ولا نَفسِ غيره (ومالِه، لا مالِ نَفسِه) يَعني: أنَّه لا يجِبُ على إنسانٍ دَفعُ من أرادَ مالَهُ.

(ولا يَلزَمُهُ حِفظُه) أي: ولا يلزَمُ ربَّ المالِ حِفظُ المالِ (عن الضَّياعِ والهَلاكِ) قال في "الفُروع": ولهُ بذلُه لمَن أرادَه مِنهُ ظُلمًا. وذكر القاضِي أنَّهُ أفضَلُ.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٥٥٤