تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَفْوُه مجانًا أفْضَلُ.

وهُوَ: أنْ يَقْصِدَ الجَانِي مَن يَعْلَمَهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فيَقْتُلُه بِمَا يَغلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُه بِهِ.

فلَوْ تَعَمَّدَ جَمَاعةٌ قَتْلَ وَاحِدٍ، قُتِلُوا جَمِيعًا، إنْ صَلُحَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ للقَتْلِ،

[الشرح]

وعفوُهُ مجَّانًا أفضَلُ).

(وهُو) أي: القتل عَمدًا: (أن يَقصِدَ الجاني مَن يعلَمَهُ آدميًا مَعصُومًا، فيقتُلُهُ بما) أي: بشَيءٍ (يغلِبُ على الظنِّ موتُهُ به).

(فلو تعمَّدَ جماعَةٌ قتلَ واحدٍ، قُتِلُوا جميعًا، إن صَلُحَ فِعلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم للقَتلِ) به، لو انفرَدَ؛ قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]؛ لأنَّه إذا عَلِمَ أنَّه متى قَتَلَ (١) قُتِلَ به، انكفَّ به (٢). فلو لم يُشَرَع القِصاصُ في الجماعَةِ بالواحِدِ لبَطلَت الحكمَةُ في مَشروعيَّةِ القِصاصِ.

ولإجماعِ الصحابَةِ، فروى سعيدُ بن المسيِّب: أنَّ عمرَ قتَلَ سبعَةً من أهلِ صنعَاءَ، قتَلُوا رجُلًا (٣). وعن عليٍّ وابنِ عباسٍ (٤) مَعناه، ولم يُعرَف لهم في عصرِهم مُخالِفٌ، فكانَ كالإجماع. ولأنَّها عقوبَةٌ تجبُ للواحِدِ على الواحِدِ، فوجبَت على الجماعَةِ، كحدِّ القَذفِ.

_________

(١) سقطت: "قتل" من الأصل.

(٢) سقطت: (انكف) من الأصل.

(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٧١)، وعبد الرزاق (٩/ ٤٧٦).

(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩/ ٤٧٧، ٤٧٩) عنهما.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٤٦٦