تخطَّ إلى المحتوى

بابُ أهلِ الزَّكاةِ

وهم ثمانيةٌ:

الأوَّلُ: الفقيرُ، وهو مَنْ لَم يجِدْ نِصفَ كِفَايَتهِ.

[الشرح]

(بابُ) مَن يُجزِئُ دفعُ الزكاةِ إليه ومَن لا يُجزئُ، وحُكمِ السُّؤالِ، وصدقةِ التَّطوعِ

(أهل) أخذِ (الزكاةِ)

(وهم ثمانيةُ) أصنافٍ. فلا يجوزُ صرفُها لغيرِهم، كبناءِ مساجدَ، وقناطِرَ، وتكفينِ موتَى، ووقفِ مصاحِفَ وغيرِها؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التّوبَة: ٦٠]. وكلمةُ: "إنِّما" تفيدُ الحصرَ، فتُثبِتُ المذكورين، وتنفِي مَن عدَاهُم. وكذا تعريفُ "الصدقاتِ" بـ"أل"، فإنَّه يَستغرِقُها. فلو جازَ صرفُ شيءٍ منها إلى غيرِ الثَّمانيةِ، لكانَ لهم بعضُها، لا كلُّها. ولحديثِ: "إنَّ اللهَ لم يرضَ بحُكمِ نبيٍّ ولا غيرِه في الصدقاتِ حتى حكَمَ فيها هو، فجزَّأَها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنْتَ مِن تلك الأجزاءِ أعطيتُكَ". رواهُ أبو داودَ (١).

(الأوَّلُ: الفقيرُ، وهو مَن لم يجِدْ نصفَ كفايتِه) وهو أشدُّ حاجةً مِنَ المِسكينِ؛ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى بدأَ به، وإنَّما يُبدأُ بالأهمِّ فالأهمِّ. وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩] فأخبرَ أنَّ المساكينَ لهم سفينةٌ يعملون فيها. ولأنَّ الفقيرَ مُشتقٌّ مِن فِقَرِ الظَّهرِ، فعيلٌ بمعنَى

(١) أخرجه أبو داود (١٦٣٠) من حديث زياد بن الحارث الصدائي. وضعفه الألباني.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.