تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويَصِحُّ: أَعِطِني بنصْفِ هذَا الدِّرهَمِ فِضَّةً، وبالآخَرِ فُلُوسًا.

ويَصِحُّ صَرفُ الذَّهبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ متمَاثِلًا وزنًا، لا عَدًّا، بشَرطِ القَبضِ قبلَ التَّفرُّقِ،. . . .

[الشرح]

فهو من بابِ التوزيعِ على الجُمَلِ، وهو يُؤدِّي إمَّا إلى يقينِ التفاضلِ، أو إلى الجهلِ بالتساوىِ، وكلاهما يبطلُ العقدَ في باب الرِّبا.

(ويصحُّ) قوله: (أعطِني بنصفِ هذا الدِّرهمِ فِضَّةً، وبـ) النصفِ (الآخرِ فُلُوسًا) ونحوه، كدفعِ دينارٍ؛ ليأخذَ بنصفِه نصفًا، وبنصفِه (١) فُلُوسًا، أو حاجةً؛ لوجودِ التساوي؛ لأنَّ قيمةَ النصفِ في الدِّرهمِ كقيمةِ النصفِ مع الفلوسِ أو الحاجةِ، وقيمةَ الفلوسِ أو الحاجةِ كقيمةِ النصفِ الآخرِ سواءً.

ويصحُّ قولهُ لصائغٍ: صُغْ لي خاتمًا من فِضةٍ وَزْنُه درهمٌ، وأعطيكَ مثلَ زنتِه، وأعطيكَ أجرتَكَ درهمًا. وللصائغِ أخذُ الدرهمينِ: أحدُهما في مقابلةِ فضةِ الخاتمِ. والدرهمُ الثاني أجرةٌ له.

(ويصحُّ صرفُ الذَّهبِ بالذَّهبِ، والفضةِ بالفضةِ متماثلًا وزنًا) أي: مِثلًا بمثلٍ بالوزنِ (لا عَدًّا) لجهالةِ المماثلةِ.

ولا يصحُّ ذلك إلا (بشرطِ القبضِ قبلَ التفرُّقِ) من المجلسِ. فإنْ طالَ المجلسُ قبلَ القبضِ، وتقابضا قبلَ التفرُّقِ، جازَ.

والقبضُ في المجلسِ شرطٌ لصحةِ الصرُّفِ. حكاه ابنُ المنذرِ إجماعَ مَنْ يحفظُ عنه من أهلِ العلمِ. ولقولِه - ﷺ -: "وبيعوا الذَّهبَ بالفضةِ كيف شئتمْ، يدًا بيدٍ" (٢).

_________

(١) في الأصل: "أو بنصفه".

(٢) أخرجه البخاري (٢١٧٥)، ومسلم (١٥٩٠) من حديث أبي بكرة.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٢ · ص ٢٦٩