تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينتَقِلُ المِلكُ من حينِ العَقدِ، فَمَا حَصَل في تِلكَ المُدَّة من النَّماءِ المُنفَصل، فلِلمُنتَقِلِ له، ولو أنَّ الشَّرطَ للآخَرِ فَقط.

[الشرح]

(وينتقلُ المِلكُ) في مبيعٍ إلى مُشتَرٍ، وفي ثمَنٍ إلى بائعٍ (من حينِ العقدِ)

سواءٌ شرَطا الخيارَ لهما، أو لأحدِهما أيَّا كانَ؛ لظاهرِ حديثِ: "مَنْ باعَ عبدًا، وله مالٌ، فمالُهُ للبائِع، إلا أنْ يَشرِطَه المبتاعُ". رواه مسلمٌ (١). فجعلَ المالَ للمبتاعِ باشتراطِه، وأطلقَ البيعَ، فشملَ بيعَ الخيارِ، ولأنَّ البيعَ تمليكٌ؛ بدليلِ صحتِه بقولِ: ملَّكتُكَ. فيثبتُ به المِلكُ في بيعِ الخيارِ، كسائرِ البيوعِ. يحققُهُ: أنَّ التمليكَ يدلُّ على نقلِ المِلكِ إلى المشتري، ويقتضيه (٢) لفظُه، وثبوتُ الخيارِ فيه لا يُنافيه.

(فما حصلَ) في البيعِ (في تلك المدَّةِ) أي: مدَّةِ الخيارِ (من النَّماءِ المنفصِلِ) كثمرةٍ، وولدٍ، ولبنٍ -واحترزَ بالمنفصلِ عن المتصلِ، كسِمَنٍ ونحوِه، فإنَّه يتَبعُ العقدَ -وكَشبٍ، أو أُجرةٍ. ولو حَصلَ في يدِ بائعٍ قبلَ قبضٍ.

(فللمُنتَقلِ له) أي: المشتري. جوابُ: "فما حصلَ"، أو خَبَرُهُ، أي: نَمَاءُ المبيعِ زَمَنَ الخيارينِ، وكسبُه، للمُشتَري. قال في "الإقناع" (٣): أمضياهُ، أو فسَخَاهُ. قال الشيخُ منصورٌ في "شرحه" (٤) عليه: لأنَّ الفسخَ رفغ للعقدِ من حينِ الفسخِ، لا من أصلِه (ولو أنَّ الشرطَ للآخرِ فقط) أي: للبائعِ فقَط.

_________

(١) أخرجه مسلم (١٥٤٣) من حديث ابن عمر.

(٢) في الأصل: "يقضيه"، والمثبت من "دقائق أولى النهى" ٣/ ١٩١.

(٣) "الإقناع" (٢/ ٢٠٥).

(٤) "كشاف القناع" (٧/ ٤٢٧).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٢ · ص ٢٣٧