والدُّعاءُ، والذِّكْرُ، والدُّنُوُّ مِنْ البَيتِ،
[الشرح]
(والدُّعاءُ) بما أحبَّ؛ لحديثِ أحمدَ (١) في "المناسك" عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ: أنَّه سمِعَ النبيَّ -ﷺ- يقولُ ما بين الركنين (٢): "ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ". وعن أبي هريرةَ مرفوعًا: "وُكِّلَ به -يعني الركنَ اليمانيَّ- سبعونَ ألفَ ملَكٍ، فمَنْ قال: "اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ، ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ، قالوا: آمين" (٣).
ويقولُ في بقيَّةِ طوافِه: اللهمَّ اجعلْهُ حجًّا مبرورًا، وسعْيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا. ربِّ اغفرْ وارْحمْ، واهدني السَّبيلَ الأقْوَمَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأكرمُ. وكان عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ يقولُ: ربِّ قِني شُحَّ نفسي (٤).
(والذكرُ) (٥) ويصلِّي على النبيِّ -ﷺ-، ويدَعُ الحديثَ، إلا ذِكْرًا أو قراءةً، أو أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكرٍ، وما لابدَّ منه، لحديثِ: "الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ، فمَنْ تكلَّمَ فلا يتكلَّمُ إلا بخيرٍ" (٦). وتُسنُّ القراءةُ فيه، نصًّا؛ لأنَّها أفضلُ الذِّكرِ، لا الجهَرُ بها. قالَه الشيخ تقي الدين. وقال أيضًا: جِنسُ القِراءَةِ أفضَلُ مِن الطَّوافِ (٧).
(والدَّنُوُّ) أي: القُربُ (من البيتِ)
_________
(١) أخرجه أحمد (٢٤/ ١١٨) (١٥٣٩٨)، وأبو داود (١٨٩٢)، وحسنه الألباني.
(٢) سقطت: "يقول ما بين الركنين" من الأصل.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٩٥٧)، وضعفه الألباني.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٢٨٦).
(٥) في الأصل: "ويذكر".
(٦) أخرجه الترمذي (٩٦٠) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في "الإرواء" (١٢١).
(٧) انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ٥٣٧).