إلا آنية الذَّهبِ والفِضَّةِ،
[الشرح]
اليابساتِ، فإن كانَ جلدًا وكان ميتةً طاهرةً في الحياةِ، فيباحُ استعمالُه في اليابساتِ. روايتان، ذكرَهما في "الرعاية".
(إلَّا آنيةَ الذهبِ والفضةِ) لحديثِ حذيفةَ (١) مرفوعًا: "لا تشربوا في آنيةِ الذهبِ والفضةِ، ولا تأكلوا في صحافِها، فإنَّها لهمْ في الدنيا، ولكمْ في الآخرةِ". وعنْ أمِّ سلمةَ (٢) قالتْ: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "الذي يشربُ في آنيةِ الذهبِ والفضةِ، إنَّما يجرجِرُ في بطْنِه نارَ جهنَّمَ". متفق عليهما. فتوعدُه عليه بالنَّارِ يدلُّ على تحريمِه، ولأنَّ في ذلك سرَفًا وخيلاءَ، وكسرَ قلوبِ الفقراءِ. والجرجرةُ: هو صوتُ وقوعِ الماءِ بانحدارِه في الجوفِ (٣).
يُرْوى: "نارُ جهنمَ" برفعِ الراءِ وبنصبِها. فمَنْ رفعَها (٤) نسَبَ الفعلَ إلى النَّارِ، ومَنْ نصبَها أضمرَ الفاعلَ في الفعلِ، وجعلَ النَّارَ مفعولًا (٥)، تقديرُه: يجرجرُ الشاربُ في بطنِه نارَ جهنمَ (٦).
والاستعمالُ في غيرِ الأكلِ والشربِ في معناهُما؛ لأنَّ ذكرَهُما قدْ خرجَ مخرجَ الغالبِ، وما كانَ كذلك لا يتقيدُ الحكمُ به (٧).
_________
(١) أخرجه البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥).
(٣) انظر: "دقائق أولي النهى" (١/ ٥١).
(٤) في الأصل: "يرفعها".
(٥) في الأصل: "مفعوله".
(٦) انظر: "المغني" (١/ ١٠٢).
(٧) انظر: "معونة أولي النهى" (١/ ١٨٦).