تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن عباس مرفوعاً: =لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر+ (1).

وقال الشافعي ×: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبدالله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح عن خزيمة بن ثابت أن رجلاً سأل النبي"عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: =حلال+.

فلما ولى دعاه فقال: =كيف قلت؟ في أي الخُرْبتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخَصْفَتين؟ أمِن دبرها في قُبلها؟ فنعم، أمْ من دُبرها في دبرها؟ فلا؛ إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن+ (2).

هذا وإن لإتيان النساء في أدبارهن مفاسدَ كثيرة متنوعة، وقد أشار القدماء إلى شيء من ذلك، وأثبت الطب الحديث أضراراً ومفاسد لهذا العمل الشائن.

قال ابن القيم×: =وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض فما الظنُّ بالحشِّ الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، والذريعة القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.

وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوِّت حقها، ولا يقضي وطرها، ولا يحصِّل مقصودها.

وأيضاً: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج؛ فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً.

وأيضاً: فإن ذلك مضرٌّ بالرجل؛ ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم؛ لأن للفرج خاصيةً في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه.

(1) أخرجه الترمذي (1165)، وصححه ابن حبان (1302)، رواه النسائي في الكبرى (9001)، وأبو يعلى في مسنده (2378)، وابن الجارود في منتقاه (729).

(2) أخرجه الشافعي 2/ 260، وعنه البيهقي 7/ 196، وصححه ابن حزم في المحلى 10/ 270، وجوده المنذري 3/ 200، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 4/ 116، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 43،والطبراني في الكبير (3744)، وأصله في سنن النسائي الكبرى (8992 و 8993).

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ١٢٥