تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشوكاني×معلقاً على حديث =لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها+ قال: =وقد اسْتُدِل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة، وقد اختلف في ذلك: فقال الليث: لا يجوز لها ذلك مطلقاً لا في الثلث ولا فيما دونه إلا الشيء التافه.

وقال طاووس ومالك: إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما فوقه، فلا يجوز إلا بإذنه.

وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقاً من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز.

قال في الفتح: =وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة+ انتهى.

وقد استدل البخاري في صحيحه على جواز ذلك بأحاديث ذكرها في باب هبة المرأة لغير زوجها من كتاب الهبة.

ومن جملة أدلة الجمهور حديث جابر المذكور قبل هذا، وحملوا حديث الباب على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة، وحمل مالك أدلة الجمهور على الشيء اليسير، وجعل حده الثلث فما دونه+ (1).

وبالجملة فالمقصود مما مضى بيان حرمة الأكل لمال الزوجة بالباطل، ولا يعني ذلك أن تقبض المرأة يدها عن إعانة زوجها؛ فهذا شيء، وأكل مالها بالباطل شيء آخر.

كما لا يعني تصرفها في مالها أن تدع استشارة الزوج والاستنارة برأيه.

بل اللائق بها أن تعين زوجها على نوائب الحق، وأن تستشيره في كافة شؤونها؛ فذلك مما ينمي الألفة، ويرسخ دعائم المودة.

8_ قلة الحرص على تعليم الزوجة أمر دينها:

فمن مظاهر التقصير في حق الزوجات قلة الحرص على تعليمهن، وتربيتهن، وتفقيههن بأمر دينهن.

بل قد يكون الرجل ذا صلاح وتقى وعلم ودعوة، ومع ذلك لا يحرص على إيصال ذلك الخير إلى زوجته وأهل بيته.

من الناس من يصل الأبعدين ... ويشقى به الأقرب الأقرب

(1) نيل الأوطار للشوكاني 6/ 418.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ٩٣