فماذا يضيرك إذا أثنيت على زوجتك بتجملها، وحسن تدبيرها؟ وماذا ستخسر إذا شكرتها على وجبة أعَدَّتها للضيوف؟ أو ذكرت لها امتنانك لرعايتها وخدمتها لبيتك وأولادك ـ وإن كان ذلك من اختصاصها، وإن كانت لا تقدمه إلا على سبيل الواجب ـ؟.
لكن ذلك من قبيل الكلمة الطيبة التي تؤكد أسباب المودة والرحمة.
إن الزوجة إذا وجدت ذلك من زوجها ستسعد، وتشعر بالنشاط، والتدفُّع لخدمته، والمسارعة إلى مراضيه؛ لما تلقاه منه من حنان وعطف وتقدير.
وإذا أصبح قلبها مترعاً بهذه المعاني عاشت معه آمنة مطمئنة، وعاد ذلك على الزوج بالأنس والمسرات (1).
13 - كثرة الخصومة مع الزوجة:
وهذه الفقرة قريبة من الفقرة التي قبل الماضية.
فمن الأزواج من هو كثير الخصومة، محبٌّ للَّدد، فتراه مستعداً للملاحاة مع زوجته عند أدنى خلاف.
وكثيراً ما يكون النزاع بسبب أمور تافهة يمكن الإنسان بقليل من سعة العقل وكبر النفس أن ينظر إليها، ويبتسم من حدوثها؛ فالحياة ـ عموماً ـ والحياة الزوجية ـ خصوصاً ـ لا تخلو من أعمال قد تثير النفس، وتكدر الخاطر؛ فإذا أمعن الإنسان في الألم من تلك الأعمال الصغيرة فإن ذلك ناتج عن ضيق نفسه، وخفة عقله، وتعَجُّله الهمَّ والغم.
وإذا أمَّلت أن يسير الناس على وفق ما تشتهي، أو أن تأتي الأمور على نحو ما تريد ـ فخيرٌ لك ألا تنتظر طويلاً؛ لأنك قد رُمْتَ مستحيلاً.
ولكن خير من ذلك أن تأخذ الناس ـ وخصوصاً من لابد من معاشرتهم ـ كما هم، وأن تترفع عن السفاسف والمحقرات، وتكون واسع النفس عميقها، تتقبل الأعمال الصغيرة بصدر رحب، ونفس مطمئنة، وتسعى في حل المشكلات بتؤدة، وسكينة، ونظر في الأمور بعيد، دونما تهوين أو تهويل.
فلا يحسن بالزوج ـ إذاً ـ أن يجعل بيته ميداناً للمهاترات، ولا أن يحمل زوجته على كل رأي يراه، سواء كان حقاً أو باطلاً.
(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 118_119.