تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و_ تذكيرها بوضعك الاجتماعي: فإذا كنت ذا مكانة اجتماعية أو علمية، والناس ينتجعونك ويفدون إليك كثيراً، ويحتاجون إلى علمك أو جاهك ـ فذكِّر زوجتك بذلك، وأشعرها بفضل خدمة الناس، وتنفيس كرباتهم، ونَفْعِهم بأي وجه من الوجوه، وأشعرها بأنها شريكة في الأجر، وأن ما يحصل لك أيها الزوج من نجاح وسؤدد فهي وراء ذلك، ولها أيادٍ بيضاء فيه؛ فذلك مما يعينها على القيام بأعباء الضيافة، وتحمل التبعات.

على أنه يحسن بالمرأة أن تقدر وضع زوجها الاجتماعي، وأن تعينه على الخير؛ فذلك دليل نبلها وكرم نفسها، وسر عظمتها.

ورحم الله الأديب مصطفى صادق الرافعي إذ يقول: =ولكن المرأة حق المرأة هي تلك التي خلقت لتكون للرجل مادة الفضيلة، والصبر، والإيمان، فتكون له وحياً، وإلهاماً، وعزاءً، وقوة، أي زيادةً في سروره، ونقصاً من آلامه.

ولن تكون المرأة في الحياة أعظم من الرجل إلا بشيء واحد، هو صفاتُها التي تجعل رَجُلَها أعظم منها+ (1).

16_ سوء العشرة مع الزوجة:

فمن الأزواج من يسيء عشرة زوجته، فلا يراعي مشاعرها، ولا يبالي في إيذائها، ولا يعاملها بما يقتضيه حسن العشرة، وأدب المروءة.

وقد مضى فيما مر من فقرات شيء من مظاهر سوء العشرة، ومن ذلك ـ أيضاً ـ أن من الرجال من يتزين للناس باللباقة، والبشاشة، وحلاوة اللسان، فإذا انقلب إلى أهله بدا فظَّاً غليظاً، عابس الوجه، ثقيل الظل.

ومن الرجال من لا يأبه بمحادثة زوجته، فيقاطعها إذا تحدثت، أو يتشاغل عنها بقراءة كتاب أو جريدة، أو بمكالمة هاتفية، أو بالإشاحة بالوجه عنها، أو إجالة النظر يمنة ويسرة.

ومن ذلك أن يستخف بحديثها، أو يبادر بإكماله إذا بدأت به، أو أن يقوم عنها قبل إكماله، أو أن يسارع إلى تكذيبها إذا طَرقَتْ سمعه بحديث لم يألفه.

(1) وحي القلم للرافعي 2/ 151.

رسائل في الزواج والحياة الزوجية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الزواج والحياة الزوجيةص ١١٠