فالنساء يسمعن كثيراً أحاديث الطاعة للزوج، ووجوب التزين له، حتى خيِّل لبعضهن أن الإسلام لا يلزم الزوج بشيء نحو زوجته سوى الإنفاق عليها.
وقليل من الناس من يتطرق لواجبات الزوج المعنوية نحو زوجته، وفي مقدمتها التجمل لها، والظهور أمامها بالمظهر اللائق.
ولهذا تجد من الرجال من لا يعنى بمظهره، ونظافته، وتطيبه إلا إذا أراد الخروج من المنزل، أو حضور المناسبات، فلا يكون نصيب الزوجة من ذلك إلا رؤيته وهو على هذه الحال؛ فهو يظن أنه غير ملزم لزوجته بشيء من هذا؛ فإذا ما قصَّرت هي في التجمل له حاسبها حساباً عسيراً (1).
ولهذا لا يبالي بأن يكون في المنزل على هيئة رثة، أو أن يكون بثياب العمل، أو أن يأتي ورائحته تفوح بالعرق أو الدخان.
ولا ريب أن هذا تقصير في حق الزوجة؛ ذلك أن من حقوقها على زوجها أن يتزين لها كما تتزين له.
قال ـ تعالى ـ: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ] (البقرة: 228).
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير هذه الآية: =إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله ـ تعالى يقول: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف+ (2).
18_ قلة الاهتمام بقول الدعاء الوارد حال إتيان الزوجة:
فمن الأزواج من إذا أراد إتيان أهله أتاهم دون أن يقول الدعاء الوارد في ذلك، إما جهلاً بالدعاء، أو نسياناً له، أو قلة مبالاة به.
وهذا من التقصير والقصور؛ إذ أن تركه مخالفة للسنة، ومدعاة لتسلط الشيطان على الولد في دينه وبدنه إن قُدِّر ولد.
وقد يكون ترك هذا الدعاء من أسباب شقاء الأولاد وتسلطهم.
ولهذا يجدر بالزوج ألا ينسى هذا الدعاء.
(1) انظر مقال الدكتور محمد أبو بكر حميد في جريدة المدينة في 25/ 12/1417 هـ.
(2) تفسير ابن كثير 1/ 238.