ولقد عقد الإمام البخاري×في صحيحه باباً قال فيه: =باب الغيرة، وقال ورَّاد: عن المغيرة، قال سعد بن عبادة: =لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفِح. (1)
فقال رسول الله": =أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني+. (2)
قال ابن حجر×في شرح الباب: =قوله: (باب الغيرة) بفتح المعجمة، وسكون التحتانية بعدها راء، قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب، وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون بين الزوجين+. (3)
وبالجملة فلا يجوز للرجل أن يبالغ في الغيرة بلا مسوغ، بحيث يتعدى طوره ويصل به الأمر إلى الشك وسوء الظن.
ولا يجوز له ـ أيضاً ـ أن يَطَّرِح الغيرة، زعماً منه بأنها تقييد لحرية الزوجة.
فالغيرة المحمودة ما كانت في محلها وفي حدود الاعتدال.
أما ما جاوز الحد، وكان ظناً باطلاً لا أساس له إلا وسوسة الشيطان ـ فهو من الغيرة المكروهة المذمومة التي نهانا عنها رسول الله"بقوله: =من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة+. (4)
5_ الاستهانة بالزوجة:
فمن الأزواج من يستهين كثيراً بزوجته، فلا يراها إلا هملاً مضاعاً، أو لقى مزدرى تذروه الرياح.
(1) غير مصفح: روي بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة، ويروى بفتح الفاء، وبتشديدها، وهو من صفح السيف أي عرضه وحدّه، وأراد أنه يضربه بحد السيف لا بعرضه، والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي بالصفح فإنه يقصد التأديب. انظر فتح الباري 9/ 232.
(2) صحيح البخاري (4846)، ومسلم (1499).
(3) فتح الباري 9/ 231.
(4) رواه النسائي في الكبرى (2339)، وفي المجتبى (2558)، وأبو داود (2659)، والدارمي (2226)، وابن حبان في صحيحه (295)، و (4762)، ورواه أحمد 5/ 445_446، كلهم من حديث جابر بن عتيك _رضي الله عنه_ وصححه الألباني في صحيح الجامع (5905).