وإذاً فالسؤال السابق ليست له إلا إجابة واحدة كذلك : ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ) ؟ هو الله !
وإذاً فالسؤال الذي صُدِّر به السياق قد تحددت إجابته على وجه التأكيد : ( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) ؟ بل الله !
ولقد كان يكفي العقل والوجدان معاً هذه الجولة لتقر النفس بألوهية الله الواحد بلا شريك . ولكن الله العليم الخبير يعلم من أحوال النفس البشرية أنها تحتاج إلى التذكرة مرة ومرة ومرة . ومن ثم يبدأ السياق على النسق ذاته جولة ثانية وثالثة ورابعة .. وخامسة .
( أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) .
فإذا كانت الجولة الأولى مع خلق السماوات والأرض ومع الماء النازل من السماء إلى الأرض ، ومع الحدائق النابتة من نزول الماء ، فهذه الجولة كلها في الأرض ، تذكر جعل الأرض مستقرّاً للإنسان يجد فيها رزقه ومعاشه ومتاعه المقدر له إلى حين ، وتذكر جعل الأنهار خلال هذه الأرض ، وجعل الرواسي لها لتكون سبباً في استقرارها ، وجعل الماء العذب الذي أعده الله لشرب الكائنات الحية محجوزاً عن الماء المالح الذي تعج به البحار والمحيطات ... وكلها من آيات رحمة الله بالإنسان كما أنها من آيات قدرته . فمن غير هذا الإله القادر يستطيع أن " يجعل " كل هذه الأشياء على صورتها التي هي عليها ؟ وعندئذ يجيء التعقيب في مكانه : أإله مع الله ؟ وإجابته قد تقررت منذ الجولة السابقة ، ولكنه المزيد من التوكيد .