تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا في الحقيقة خطاب للوجدان والعقل في آن واحد . وقد أسلفنا القول إن القرآن كثيراً ما يقرن خطاب الوجدان مع خطاب العقل في سياق واحد . ولكنا هنا سنركز تركيزاً أكبر على أدلة العقل وبراهينه ، وفيما مضى من الحديث عن الوجدان في الفصل السابق ما فيه الكفاية .

يبدأ السياق بسؤال في الآية الأولى بعد حمد الله والسلام على عباده الذين اصطفاهم بالنبوة والرسالة ، وهذا السؤال يواجه الإنسان كله ، وعقله بصفة خاصة : ( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) .

والإجابة عن السؤال تقتضي الموازنة – إن كان هناك مجال للموازنة – بين الله سبحانه وتعالى وبين الآلهة المزعومة التي يعبدها بعض الناس مع الله أو من دون الله ، ليتبين أيهما خير : آلله أم تلك الآلهة المدعاة ؟

والسياق القرآني يبادر العقل بما يعينه على معرفة الإجابة الصحيحة ، إن كان – لسبب من الأسباب – يجهلها ! فيقدم له أول المُعِينات في صورة سؤال آخر لو اهتدى لإجابته – وهي بدهية في الحقيقة – لاهتدى في ذات الوقت لإجابة السؤال الأول الذي تصدَّر السياق ، وهو قوله تعالى : ( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) ؟

تسأل الآية الثانية في السياق : من الذي خلق السماوات والأرض ؟ ومن الذي أنزل عليكم من السماء ماء فأنبت به حدائق بهيجة المنظر ما كان لكم أن تنبتوا شجرها لولا ما أنزل الله لكم من السماء من ماء ، ولولا ما أودع فيها هي ذاتها من خاصية النمو حين ينزل عليها الماء ؟

وقبل أن يجيب الإنسان الذي يُوجَّه له ذلك السؤال ، يبادره السياق بسؤال ثالث يحمل في طياته في الحقيقة إجابة السؤال السابق : يقول : ( أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ ) ؟!

وهكذا يحاصر السياق حصاراً كاملاً بحيث لا يجد مفراً من الإجابة الوحيدة التي يستقيم بها الأمر كله !

( أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ ) ؟ كلا !

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٧