تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصفات النفسية كذلك .. ما هي ؟ كيف توجد ؟ وأين توجد ؟ كيف تتكون في النفس صفة الكرم أو البخل أو الشجاعة أو الجبن ؟ وفي أي مكان تكمن هذه الصفة في الإنسان ؟ في جسمه ؟ أين ؟ في مخه ؟ أين ؟ هل هي شيء معنوي أم مادي ، وفي كلا الحالين كيف تؤثر في تصرفات الإنسان وسلوكه ؟

وأعجب من ذلك : كيف تورث ؟!

ولو مضينا نتتبَّع خصائص الإنسان ، وآيات الله في الأنفس ، لما انتهينا من العجب لكل خصيصة وكل آية ، ولأدركنا أن هذا كله لا يمكن أن يحدث من تلقاء نفسه بهذه الدقة المذهلة . لا بد له من موجدٍ ، ولا بد أن يكون هذا الموجد حكيماً غاية الحكمة وقادراً إلى حد الإعجاز ، وإلا ما استطاع أن ينشئ هذا الخلق الدقيق المعجز ، الذي تحتوي كل جزئية منه على عجائب لا يحصرها العقل .

ومن أجل ذلك يقول الله بحق : ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ؟!

( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ، لَوْ كَانَ فِيهِمَا (1) آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ) [ الأنبياء : 21 ، 24 ] .

في هذه الآيات يخاطب القرآن العقل لكي يتدبر الأمر ويستخلص نتيجة منطقية لما يرى حوله من الآيات ، ويطالبه أن يأتي بالبرهان على ما يدعي مخالفاً للحق الظاهر .

(1) فيهما : أي في السماوات والأرض .

ركائز الإيمان · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٥٠