تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الأرض الواحدة تنبت أنواعاً شتى من الزروع والنخيل والأعناب .. كلها يُسْقَى بماء واحد ، ولكن بعضها يختلف عن بعض . حتى النوع الواحد كالنخيل تخرج منه النخلة المفردة والنخلة المزدوجة .. وتلك عجيبة أخرى .

ثم إن هذه الزروع مختلفة الطعوم والمذاقات ، يفضل الناس في طعامهم بعضاً منها على بعض .. وتلك عجيبة ثالثة .

ثم إن الطعم الواحد قد يفضله إنسان ولا يفضله إنسان آخر حسب ذوقه الخاص المركب في طبعه .. وتلك عجيبة رابعة .. وصدق الله العظيم : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) .

أما الآيات في الأنفس فإنها أعجب ! فالخلية الواحدة الملقحة التي يتكون منها الجنين تشتمل على كل خصائص الجنس البشري وهي لا تكاد تُرى ! فينمو منها إنسان كامل فيه كل خصائص الإنسان !

ثم إنها تنقسم وتتخصص في أناء نمو الجنين ، فيصبح جزء منها رأساً ، وجزء آخر يداً ، وجزء ثالث قدماً .. وهكذا .

ثم إنها تحتوي كذلك على جزيئات تحمل الخصائص الوراثية التي يرثها الجنين من الأب والأم أو الأجداد . فقد يحمل الجنين صفة من الأب كلون الشعر مثلاً ، وصفة من الأم كلون العينين ، وصفة من أحد الجدود كالطول أو القصر أو شكل الأنف أو شكل الأذن .. بل الأعجب من ذلك وراثة الصفات النفسية والعقلية كالكرم أو البخل ، والشجاعة أو الجبن ، والذكاء أو الغباء ، والميل إلى العلوم أو الميل إلى الآداب !

وهذه الصفات العقلية ذاتها .. ما هي ؟ كيف توجد ؟ وأين توجد ؟ كيف يفكر العقل ؟ كيف يتذكر الإنسان ما يتذكر ؟

إن كل أبحاث العلم حتى هذه اللحظة قد عجزت عن أن تقول لنا كيف يفكر العقل وكيف يتذكر ! وأين تكون الأفكار وأين تختزن المعلومات وكيف يستدعيها الإنسان حين يريد استدعاءها ، وكيف تخطر على باله أحياناً بغير استدعاء !

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٩