تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كانت الجاهلية المعاصرة قد صنعت ذلك فإن الإسلام لا يعرف هذه التفرقة على الإطلاق ، وكتاب الله مليء بالتوجيهات للناس أن يتعلموا ويتدبروا في خلق الله ويستنبطوا السنن التي يجري بها نظام الكون ويستفيدوا منها ، ويكفي أن يكون الأمر الأول الموجَّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو هذه الكلمة العظيمة : ( اقْرَأْ ) التي تحمل التوجيه الشامل لطلب المعرفة . ثم يوجه الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستزيد من المعرفة : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) ، ويقول للمسلمين جميعاً : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ البقرة : 164 ] .

ويقول لهم : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ) [ الإسراء : 12 ] .

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة " (1) .

ولم يعرف تاريخ الإسلام الواقعي تلك الفرقة المصطنعة بين الدين والعلم ، ولم يجر بينهما عداء ولا صراع ، إنما ازدهرت الحركة العلمية الإسلامية تحت ظل العقيدة ، بل انبثقت منها انبثاقاً أول مرة وظلت تنمو في ظلها على الدوام .

(1) رواه ابن ماجه .

ركائز الإيمان · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٢٠٧